Tuesday, May 12, 2009

لماذا أحذر في الحب يا رفقة

"قلتُ لكَ إختبيء عنهم، ولم تسمع قولي." قالت (رفقة). (رفقة) الجمال الناعس، ذات الأربعة عشر ربيعا. ملمسها كاسمها. والوقت لديها سهلٌ جدا. يعكف الطفل الذي كنتُ في عينيها محاولا التعرف للونهما. أقول هما أقرب للخضرة المغبشة بالندى. (رفقة) التي أتت مع أبيها (عم جرجس) من أسيوط – لدي من وقتها يقين قاطع، ومدافعٌ، بأن لدى أسيوط أجمل بنات وجه قبلي-. المولد قريبٌ من مدرستي، في الطفولة تجتذبني ألعاب الموالد لأقضي يومي هناك. بداية من (النشان) الذي لم أنجح فيه يومًا، وتختلف في هذا تفسيراتي، ففي أحيان كنت أرجع هذا لمالك طاولة بنادق الرش –فهو يقوم بلي مقدمة ماسورة البندقية لكي يمنع عن رواده الفوز، وكان هذا تفسيرا ملطفا لفشلي المتوالي فيه-، ولكن بعد ذلك كنت صريحا لأعرف أن ارتعاشة خفيفة في يدي تمنعني عن دقة التصويب. اللعبة التي كنت أكثر فشلًا فيها – وبشكل أهلك نقودي البسيطة- كانت شيئا أشبه بالروليت ( صفيحة تقطع على شكل دائرة، وتكتب عليها الأعداد، وتدور أخذة معها مافي جيبي من نقود). أيضا كان هناك السيرك ، وألعاب السيرك في الموالد لاتعتمد على استعراض الحيوانات، أو رشاقة المؤدين. بل على الغرائبي، أذكر المرأة السمكة، والتي لا أعرف حتى اليوم كيف يقومون بعرضها، وعم (جرجس) الذي يضع يده على رأس أي فرد في القاعة ليبلغه بما في جيبه، وماكان، وماسوف يكون –فيما بعد، وحين واظبت على الحضور اليومي لأرى (رفقة) سأعرف أن عم (جرجس) ينبيء نفس الأشخاص كل يوم بمصائرهم.- . االفضول لمعرفة لون عينيها، وتلك البشرة الغريبة التي بين السمرة والحمرة بدرجة محيرة، كانا يدفعاني لجذب الكلام من فمها. يا(رفقة) الصمت لديكِ أجمل، يا (رفقة) حروفك متكسرة مثل طفلة، وعينيكِ براءة. يا (رفقة) لو شبهتك بالآلات لسميتكِ نايا. يا(رفقة) الخوف موجع. يا(رفقة) لماذا أحذر من أبيك وأهلك بينما أنت لاتحذرين مني؟!..يا(رفقة) أنت بكرٌ مثل قريتك، وأنا أول ساكنيكِ. يا (رفقة) لماذا أحذرُ دوما في الحب.."قلت لك إختبيء عنهم، ولم تسمع قولي"..وعدم السماع كلفني علقة موجعة من أهلك, وندبة في روحي من أثر عينيك تبحث عن عين أخرى لتزيلها يا(رفقة