Sunday, June 14, 2009

the last temptation of christ


Sunday, May 24, 2009

شفيقة ومتولي

Monday, May 18, 2009

عسل للبيع

فرحة خالد بعروسه، كانت تفوق الوصف، يلاحقها في البيت، يمسك بها، يحملها فوق ذراعيه، يخرج بها قاطعا الساحة الترابية للحوش نحو المكان الذي يكون فيه والده وأمه واخوته وهو يصيح بفرح: عنّا عسل للبيع، ورد للبيع!!. ويظل يكرر ذلك وهو يدور حولهم، وفي واحدة من المرات، أوشك أن يصعد بها للسطح لولا أن الحاج محمود أمسك به في اللحظة الأخيرة. اركز يا ولد..قالت منيرة، لكنها كانت فرحة بفرحه.
*****
انتشرت أخبار تعلقه بعروسه، أصبحت حديث أهل الهادية، الرجال لم يقبلوا بالأمر، وتهامست النساء فيما بينهن:هيك الرجال ولا بلاش!! وبعد أقل من شهر كانت نظرات الحسد تمزق العروسة حيثما ظهرت، ولم يقف الأمر عند هذا الحد.. ذات يوم كان يجلس مع عدد من شباب القرية، وحين راحوا يتهامسون، انتفض، وقال لماذا تستغربون، عليّ الطلاق إنها أحلى من الشمس والقمر!!
فصمتوا.
بعد يومين كانوا يتناولون طعام الغذاء في الحقل، حين راحوا يشككون بما سمعوه منه، فما كان منه إلا أن قال: على الطلاق إنها أحلى من الشمس وأحلى من القمر.
فقالوا له : ما الذي قلت يارجل، هل يعقل أن تكون هناك إمرأة أحلى من الشمس والقمر وهما أبهى وأجمل ماخلق الله، تضيء لنا الشمس نهارنا وينير لنا القمر ليلنا؟!!
راح يفكر فيما قالوه له، نظر إلى إمرأته، لم يكن لديه أي شك، هي أحلى.
اكتمال القمر بعد سبع ليال كان مناسبة للحديث في ذلك من جديد، حدق رمضان نصر الله في البدر وقال: انظروا هل يمكن لإنسان أن يكون أجمل من هذا الذي أبدعه الله
فهم خالد الملاحظة، فالتفت إليه وقال: هي. علي الطلاق إنها أجمل.
عند ذلك ساد الصمت فجأة، سأل: شو في؟!!
- لقد طلقت امراتك التي تحب ثلاث مرات دون أن تدري. من ذلك المجنون الذي يمكن أن يقول بأن هناك إمرأة أحلى من الشمس والقمر معا؟!! قال له محمد شحادة.
كطعنة مباغتة أحس بالكارثة.
جنَّ، راح يركض نحو أبيه، أمه. ذهب إلى الشيخ حسني الذي اعتصر عمامته كما لو أنه يعتصر رأسه: وقال دعني أفكر. من أين أتيت لي ولنفسك بهذه المصيبة؟!!
نظر إلى امرأته أحس بأن هناك مسافة هائلة تفصله عنها، كما لو أن بينهما بحر، عاد للشيخ حسني صباح اليوم التالي فوجده يعتصر عمامته كما تركه، جلس بباب المسجد منتظرا، لكن ثلاثة أيام أخرى لم تحمل له مايعيد الأمان لقلبه.
ترك الهادية، هام على وجهه، حتى وصل القدس، وكلما التقى بشيخ، راح يرجوه أن يقول له شيئا، وألا يكتفي بالصمت مثلما يفعل الجميع.
مضى قاطعا البلاد من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها دون جدوى. وذات يوم ، وجده الشيخ ناصر العلي ملقى على طرف حقله، وبجانبه فرسه، انحنى عليه، سقاه قليلا من الماء، وأسنده.
لم يعرف خالد كيف وصل إلى هنا، لأن الإنسان الوحيد الذي يود الفرار منه طوال الوقت، هو ذلك الإنسان، الذي ذهب بنفسه رئيسا للجاهة، وهاهو يسوِّد وجهه برعونته.
- ما الذي أصابك ياولدي؟ إن كنا نستطيع أن نعينك أعناك، وإن كانت لك حاجة في هذه البلاد سعينا معك من أجلها
كان الصمت الذي قابله به الجميع قد استقر عميقا فيه ولايغادره، نظر خالد إلى الشيخ ناصر وبدأ يبكي.
بعد ثلاثة أيام سأله الشيخ ثانية، فراح يبكي من جديد.
لكن شيئا ما أليفا في وجه الشيخ ناصر أطلق لسانه من جديد: زوجتها لي وأضعتها أنا.
وانفرطت مسبحة الكلام.
*****
صمت الشيخ، راح يعبث بلحيته البيضاء، وقف، تمشّى مابين جداري الحوش عاقدا يديه خلف ظهره، محدقا في السماء بعينيه العميقتين، كما لو أنه يريد تقليب صفحاتها بقامته القصيرة المشدودة ووجهه الصغير كوجوه الأطفال، وقال: والدك عزيز عليّ يا خالد، ومن قبله جدك، لقد كنت ضيفي لثلاثة أيام، فأرجو ان تكون ضيفي ليوم رابع. وعسى الله يلهمني حلا لهذه القضية
بعد ساعات اقترب منه الشيخ، قال له أعرف أنك بحاجة لأن تعود أكثر من حاجتك أن تبقى.
هز خالد رأسه: وهل وجدت الحل يا والدي؟
- إن شاء الله، هيا انهض، جهز فرسك وتوكل على الله، عسانا نصلي العصر في الهادية.
راحا يقطعان السهول، يصعدان التلال، ويلتفان بفرسيهما حول الحقول والكروم الخضراء، وبين لحظة وأخرى، كان الشيخ يستحثه: توكل على الله ياولدي، لايكون إلا الخير إن شاء الله.
*****
لاحت لهم الهادية عالية فوق التل، شد خالد الرسن، توقفت فرسه. اعتصر جبينه بأصابع يده اليسرى مطرقا،عاد الشيخ بفرسه للوراء: لم يبق الكثير، هاقد وصلنا، لقد انتظرت كثيرا ولم يبق إلا القليل.
من فوق التلال اندفعت الهادية، تجمع الرجال الذين يعملون في الحقول، وكثير منهم يمزقه الندم، بسبب ذهابهم في تح\يه إلى تلك الدرجة. أما فرحة الحاج محمود وأمه وأخوته وأخته العزيزة وعمته الأنيسة، برؤيته ثانية فكانت تفوق الوصف. وقبل أن يتوجه الحاج محمود إلى ولده اندفع نحو الشيخ وهو يصيح: الشيخ ناصر العلي!! لقد أعدت لنا الروح بتشريفك قريتنا، وأعدت لنا الروح بعودة ابننا ياهلا ياهلا. عشاؤك عندنا الليلة، وعشاء أهل البلدة كلهم.
أشار لأحد الرجال فاندفع طائرا، انتقى عددا من الخراف، وبدأ العمل على الفور. كان الشيخ ناصر العلي واحدا من اهم القضاة العشائريين في البلاد كلها وأشجعهم وأكثرهم حكمة، وهذا ما أعاد الأمل ثانية إليهم.
تلفت خالد عساه يرى إمرأته، لم يجدها، قال له والداه: إنها في البيت ولكن تذكر إنها محرمة عليك. هز رأسه بأسى موافقا.
*****
في المضافة التي وصلوا إليها أخيرا، صامتا ظل الشيخ ناصر إلى ذلك الحد الذي لم يستطع معه حمدان أن يضع قهوة جديدة في مهباشه ليعدها للضيف، فحمل المهباش وابتعد به كثيرا، وبهدوء راح يطحن القهوة ودموعه تسيل.
حين عاد لاحظ الناس آثار الدموع في عينيه بوضوح، تناول سالم ابن الحاج محمود الدلة والفناجين منه، صب القهوة، دق مصب القهوة بطرف الفنجان حتي لاتسقط أي قطرة على الأرض، أمسك الحاج محمود الفنجان بيده اليمنى وقدمه بنفسه للشيخ ناصر العلي.
حان وقت الآذان، قال لهم الشيخ ناصر، قرأ الشيخ ناصر الفاتحة ثم راح يقرأ سورة التين (بسم الله الرحمن الرحيم. والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين، لقد خلقنا الشمس والقمر في أحسن تقويم) وعندما سمع المصلون ذلك ثار بعضهم، وقالوا أخطأت ياشيخ
صمت قليلا، فصمتوا، ثم قطع الصلاة، استدار إليهم وسألهم: وما الذي يقوله الله تعالى. ردوا: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم
راح الشيخ ناصر يهز رأسه كما لو أنه يفكر في مسألة ليس لها حل، ثم قال: مادمتم تعرفون أن الله يقول ذلك، وأن الإنسان هو اجمل خلق الله، فلماذا تفرقون بين الرجل وإمرأته!!!
عم الصمت من جديد، وإذ أدرك خالد ما يقصده الشيخ، اندفع نحوه يعانقه ويقبل يديه. أما الشيخ حسني فقد ضرب جبهته: كيف لم يخطر ببالي هذا؟! فقال الحاج محمود لأنه لم يخطر ببال أحد.
*****
لكن فرحتهم لم تدم طويلا، ذات يوم خرجت من حوشها عندما سمعت بائعا يصيح معلنا عن بضاعته، بادلته ثلاث بيضات بحفنتي قطين، وعند المساء كانت تصيح: بطني
في البداية ظنوا أنها علي وشك أن تسقط حملها، لكن شنارة داية البلدة أكدت لهم (هذه المسألة لا تتعلق بجنينها) وبعد ساعتين من ألم لايوصف، استلها الموت وخالد متشبث بها..
ولزمن طويل ظل يهذي:كيف استطاع أن يأخذها من بين يدي وأنا متشبث بها؟؟
!
إبراهيم نصر الله
زمن الخيول البيضاء

Tuesday, May 12, 2009

لماذا أحذر في الحب يا رفقة

"قلتُ لكَ إختبيء عنهم، ولم تسمع قولي." قالت (رفقة). (رفقة) الجمال الناعس، ذات الأربعة عشر ربيعا. ملمسها كاسمها. والوقت لديها سهلٌ جدا. يعكف الطفل الذي كنتُ في عينيها محاولا التعرف للونهما. أقول هما أقرب للخضرة المغبشة بالندى. (رفقة) التي أتت مع أبيها (عم جرجس) من أسيوط – لدي من وقتها يقين قاطع، ومدافعٌ، بأن لدى أسيوط أجمل بنات وجه قبلي-. المولد قريبٌ من مدرستي، في الطفولة تجتذبني ألعاب الموالد لأقضي يومي هناك. بداية من (النشان) الذي لم أنجح فيه يومًا، وتختلف في هذا تفسيراتي، ففي أحيان كنت أرجع هذا لمالك طاولة بنادق الرش –فهو يقوم بلي مقدمة ماسورة البندقية لكي يمنع عن رواده الفوز، وكان هذا تفسيرا ملطفا لفشلي المتوالي فيه-، ولكن بعد ذلك كنت صريحا لأعرف أن ارتعاشة خفيفة في يدي تمنعني عن دقة التصويب. اللعبة التي كنت أكثر فشلًا فيها – وبشكل أهلك نقودي البسيطة- كانت شيئا أشبه بالروليت ( صفيحة تقطع على شكل دائرة، وتكتب عليها الأعداد، وتدور أخذة معها مافي جيبي من نقود). أيضا كان هناك السيرك ، وألعاب السيرك في الموالد لاتعتمد على استعراض الحيوانات، أو رشاقة المؤدين. بل على الغرائبي، أذكر المرأة السمكة، والتي لا أعرف حتى اليوم كيف يقومون بعرضها، وعم (جرجس) الذي يضع يده على رأس أي فرد في القاعة ليبلغه بما في جيبه، وماكان، وماسوف يكون –فيما بعد، وحين واظبت على الحضور اليومي لأرى (رفقة) سأعرف أن عم (جرجس) ينبيء نفس الأشخاص كل يوم بمصائرهم.- . االفضول لمعرفة لون عينيها، وتلك البشرة الغريبة التي بين السمرة والحمرة بدرجة محيرة، كانا يدفعاني لجذب الكلام من فمها. يا(رفقة) الصمت لديكِ أجمل، يا (رفقة) حروفك متكسرة مثل طفلة، وعينيكِ براءة. يا (رفقة) لو شبهتك بالآلات لسميتكِ نايا. يا(رفقة) الخوف موجع. يا(رفقة) لماذا أحذر من أبيك وأهلك بينما أنت لاتحذرين مني؟!..يا(رفقة) أنت بكرٌ مثل قريتك، وأنا أول ساكنيكِ. يا (رفقة) لماذا أحذرُ دوما في الحب.."قلت لك إختبيء عنهم، ولم تسمع قولي"..وعدم السماع كلفني علقة موجعة من أهلك, وندبة في روحي من أثر عينيك تبحث عن عين أخرى لتزيلها يا(رفقة

Thursday, April 30, 2009

نشيد اثنين

إلى:كاميليا حسين
لا أقولُ ليَ الآن غيرَ اسمها
هل تَدُسِّينَ صوت العنادلِ، في حقل روحيْ !.
تدسين روحيَ في الأغنيات على سككٍ للغجرْ.
تدسين غجريةً في الثيابِ، وتفتعلين النوى.
تدسين نأيًا لنأييَ، تحتجزين لأخِر خطويَ كفّيكِ.
تدسين كفًّا، بطفلي الذي كانَ.
تدسين ماكان في الريحِ، حيث سينسى.
تدسين نسياننا، في التفات يفجِّرُ أسماءنا.
تدسين أسماءنا، في كلام المسافر وحدهْ.
تدسين وحدي المسافر، في ناي قمرٍ لعوبٍ.
تدسين قمرًا، بعينك، حتى يدوخ كلاميْ.
تدسينني في الثيابِ،
تدسينني في الأوانيْ،
تدسينني في الضفائرِ،
في مشيَكِ المنزليِّ،
وفي الحكي عند الصديقاتِ،
في عمر ورد الكتابِ،
وفي العين عند المنامِ،
تدسينني تحت جلدكِ،
ثم تفرين منيْ

لا أقول لي الآن غير اسمهِ.
سمائيْ هدايَ، تحنُّ لضرب الصواعقِ،
في غيم جوفهْ. حبيبي طريقيْ القديمُ،
وأنا سكرٌ لامتثالي لديهِ.
يوسدني للخيال، فأهتاجُ.
أرجوحتي تحت ظلكَ.
وسدتني يا حبيب بماءِ التعافيَ.
للقمحِ وسدتنيْ، للحريقِ بروحيْ،
لغالبِ ذكركَ وسدتنيْ.
لعينٍ تجلَّتْ كدفء سريرٍ صباحيْ.
للوميَ نفسيَ أنِّيَ شاهدت شيئًا سواكَ.
لطفلٍ يمرُّ فيوميءُ قلبيَ أنَّيَ أمٌ وأنت أباهُ.
لنارٍ تطهر ساقيَّ كي تستعدَ لبرقِ الأمانةِ.
للسر وسدتنيْ، للحديث لنجمةِ شباك بيتيَ.
للحرصِ من عين أميَ حين تطلُّ على وجنتيَّ.
لبحث يديَّ على جسدٍ لك خلف المنامِ.
لقولي في السر: " لو أنت معي الآن،
كنت ألفتُ مقاميْ، وعلـَّمتُهُ بالمحبة فوقي ".

لا أقول لي الآن غير اسمها.
حيث مرضاتها في الأعالي.
كأمي ليا الآن بعد فراقٍ.
كجالبني للعزيزِ. كحكمةِ دسِّ السقاية، في رَحْلَتيْ.
كحبة قمحٍ أخيرٍ تعمِّرُ في الأرضِ.
سورة قَدْرٍ تهفُّ على الروحِ.
تفاحة الخاطئينَ تولـِّدُ في الأرض خبزًا.
كهوسيَ بالراحلينَ على صفحة الغيمِ منذ الطفولةْ.
كسيريَ، في شارعي المدرسيِّ، بحيث يدبُّ حنينٌ مُطَمْئنْ.
كطلليَّةِ الجاهليِّ، تعانقُ نَفَسَ الحبيبِ الأخيرِ.
ونفسيَ لم ألقها غير فيها.

لا أقول لي الآن غير اسمهِ.
حبيبي شريط العسلْ،
وأنا قَلـْعُهُ في الهجيرِ.
لماذا يفرُّ الهواءُ لديَّ.
بثديي يبيتُ الكرومُ.
فخذني لديكَ،
حرامٌ عليكَ،
لأركض في صحن روحيْ.
تداخلني محنتي في حبيبيْ.
فنبهنه ياصبايا، فإنّيَ نرجسُ أميْ،
وفرسُ حبيبيْ. ونبهنه يا صبايا،
إزاريَ ينزاح عنيَ، يقعدُ عند حبيبيَ،
ثوبيْ مراقٌ على الناي،
لا يستطيع الفكاكَ. ولولا جنوحيَ، في النهرِ،
كنتُ علِقتُ،
كرمانةٍ في حليب القمرْ.

لا أقول لي الآن غير اسمها.
وأنا لا أقول لي الآن غير اسمه
.

Monday, April 20, 2009

في مثل هذا اليوم

أشياءٌ كثيرةٌ لم أتوقع أن تمر بمثل هذه السهولة أبدًا. فلو أقسم لي أحدهم منذ شهور قليلة أن التاسع عشر من أبريل سيمر بهذه البساطة، و باللامبالاة التي وصلت لحد النسيان ماصدقته أبدا. هذا اليوم الذي كان يحمل ألما وحنينا موجعا وشبيها باللعنة طوال سبع سنوات مر ببساطة..لذا فببساطة مروره.. أشكرك..وبشدة..جدا

Sunday, March 29, 2009

فيما يرى النائم

كان (الطيب صالح) واقفًا على شيء يشبه المنبر. كنت وصديقي نسند ظهورنا إلى الحائط، ونمدد أقدامنا كأننا في خطبة جمعة. فرش المكان أخضر اللون. هنالك شخص أخر يجلس على مقربة منا، لكنا لا نعرفه. المكان جميل، وهاديء. والهواء كان مستكينًا تمامًا لرغبتنا. و(الطيب صالح) يقرأ جدارية درويش بتأثر. لا أعرف أين كان درويش... كنت أودُّ أن أراه، ولكن قيل لي أنه في مقام أعلى. حين وصل (الطيب صالح) لأحب مقاطع الجدارية لي والخاص بجلجامش وأنكيدو، طلبت أن أكمل القراءة. أعطاني الكتاب بهدوء وانسحب. يبدو أنه شخص طيب. أو أن الموت يجعلنا أكثر طيبة
العنوان:من مجموعة قصصية لنجيب محفوظ\بتصرف

Friday, March 27, 2009

هناك المزيد من الربما

هناك المزيد من الربما..
الحروف تطير رويدًا على لمسة الأمنياتِ،
ونبع الكلام يزيدُ..
قليلٌ من الحظ يكفي..، قليلٌ
من الانسجام. لكي يستقيمَ التوافقُ
بين الذي ينبغي والذي يُستحبُّ.
السماوات بيضٌ تأخرَ
كي يجد الحلمُ من يَشتهي طعمَهُ.
والغمام تلفَّتَ ثم انثنى في الغمامِ،
ولو كان يبقى على الماء كان انحنى
من فراغ البداياتِ ،أو كان يصحبُ
كأس النبيذ المُذهبِ في جعبة الأولينَ ،
يسامرُ قمرًا على وحدة الجمعِ،
أو كان يلعقُ كفَّ بناتٍ
بصبحِ غسيل ثياب الحبيبِ ، ويمكنُ كان
يؤانس أيامه بالتعلق في زورقِ العاشقينَ ،
ويمكنُ كان تَلَفُّتَ نرجسةٍ
في التأكد من حسنِ أيامها،أو ربما
شاي شرفة كهلين يستندان على الذكرياتِ.
الغمام تلفت ثم انثنى،
ولو كان يبقى لكان انحنى
أو ربما..
لم يزل طوعَ أيامِهِ
بالحنينِ إلى الربما.

ربما) تفتح البابَ..
شوقًا يجاذب فكرًا..،
وفخًّا يداعب ذكرى..،
تُهيِّيء للناى روَّادَهُ ،
أو ربما..
وحدة الناى، تفتح هذا الطريق المشبَّعَ بالربما ،
وتُسّلِّي الوقوع َ بفخ التبادل في الأمنياتِ،
التي ربما، سوف تتركُ مقعدَها
شاغرًا، لوقوع الجميلِ المحيَّرِ،
بالانتباهِ إلي قدرة الظلّ. المُسَيَّجُ أفضى
إلى الظلِّ: هل تترك الأن جوعي معيْ !.
فلو كنتُ أصغرَ حالاً،
لأفلتُّ من كف سُوْرِيْ، ولو كنتُ أكبرَ،
كنت مَلَكْتُ الرياحَ، وأغويتُ حلميَ.
فلا نقص منِّي، ولكن من يحرم الناى من لحنهِ،
لا يرد عن الأرض حرّاسها.

هكذا أتحرَّى السلوَّ: خيالاً يرتب صدفًا،
وأملاً يؤالفُ ظبيًا، بتبديلةٍ هيـِّـنة ْ.
يُزيد قليلاً جناحيَّ \ يقضمُ طرْفَ الجدارِ
فيصبحُ للاعبورِ عبورًا، يُسايرني نحو
ما ينبغي في التمني، وينعتُ،
ما سوف يوقعني عن حصانيَ
باللابريء، الذي انحاز للضدِ. البيادقُ
بدَّرتَ فيها، لكيلا يكون عليك الحرجْ.
فلو كنتَ أغفلتَ قفزة هذا الفرسْ.
ولو كنتَ باعدتَ بين الندى والملكْ.
فهل ربما، كان يصبح للدور خاتمةً من حريرٍ.

أغذي غنائي يسيرًا لكي
يحملَ الشوكَ عنّي ،
بدفءٍ شريدٍ ولامنطقيٍّ
فهل كان مثلي سليمانُ حين ابتدا ؟
وهل تحملُ الريحُ عني الكلامَ ؟
وكيف سيحملني غالبٌ للعزيزِ ؟

سأقعدُ في سورة القدرِ،
حتى تُنَزَّل للروح روحًا.
فأعرف خفة ما سوف يأتي..
شفيفًا كوزر الندى والعباراتِ.
مندهشًا بالخسارةِ، حسبي بأني
جميلٌ عليكم. خيالي
كصرة مرٍّ أقولُ
أرفعوها قليلاً عن السامعين
الذين يحبُّونَ..،
ثم يَضلـُّون عن كَرْمِ قلبي
فلربما حين أوغلتُ في الحبِّ
كان انكساري نبوَّة َ روحي،
وأملي المريضَ بشيءٍ على النار يأتي

تعزِّي المَشاهِدُ جوعِي..
فأعرفُ،
ثم أردُّ بأن الزمان سيفلت واحدةً
من رجاءتنا، كي يصيد البقية بالركضِ
خلف التماثل في الأمنيات. وأعرفُ
أن الفريسة َ في كف صيادها نائمة ْ،
وأعرف أن رجائي – رغما عليّ- سيحلمُ
ألا يكون مع القاعدينَ.

هو القنصُ يا ابن دمي..
حيث تغلو الفريسةُ في الرفضِ أملاً،
وصيادها يستلذُّ بفخٍّ يُصَيِّرُ..
للا قبول قبولاً. فعشرُ عصافير تُغوي
بترك الذي في اليدينِ، فنتركهُ سابحينَ
إلى فخِّنا \ المنتهى. فلو - ربما - كنتُ أهدأَ
كان يسيرًا عليَّ الوصولُ إلى جبلٍ عاصمٍ
ولولا مسيري إلى هدفٍ زاعقٍ
لفرحتُ بهذا الذي في اليدينِ.

أسيرُ على الأرضِ..
حيث ترواغني الأمنياتُ
التي ضاع أصحابُها في
مخزن العمرِ. بدلاً يبدِّلُ بدلًا،
وصيرورةً جامحةْ،
ورحيقي الذي راح - سعيًا - في ندهة الغيبِ،
حين تباطأ عني, وقال سآتيك
لا تُخْلِف الآن ميقاتنا بالسؤالِ عن النصرِ.
قلتُ: تأخرتَ حيث الذى فوق حُمَّى التحرّكِ
تكفيه برهة صبرٍ ليذهبَ للربما، وللاقرار وللا عدولَ
عن اللاقرارِ، وللدفءِ أو للنقيض البعيدِ.
تخففتُ منكَ.. فدعني وشأني،
ولا ترهقَ الأن إيقاع ماقد رضيتُ.فحتى غراب الحكايةِ
هل كان يبقى الذي نذكر الآن؟!. لو كان يعنى
بضحك الطيور عليه، ويترك مشيَ الطواويسَ.

سوف أظلُّ كما أشتهي،
ولو كنتُ أعلمُ،
لو كنتُ ملكَ الحكاياتِ.
كنت ارتضيتُ بفرس الحلاوةِ ،
كنتُ ارتضيتُ بسيف الخشبْ.
وأنَّبْتُ روحي لسعي الذهبْ.
ولكنني لا أبارزُ معرفتي بالقناعةِ..
حتى على الناى، لا يستطيل هداىَ،
ولا أستطيعُ التمنعَ عن خيلِ ظنِّيْ.
فلو كنت ملكَ الحكاياتِ
كنتُ انتشيتُ،
وعشتُ المسارات واحدةً تلو أخرى،
وأمتعتُ عيني بمزج الخياليّ في طللِ الواقعيّ ..،
وكنتُ أباعد بيني وبيني قليلًا،
أصدِّقُ رؤيايَ..
هذا أنا في الملوكِ
كغيمٍ نبيلٍ يظللُ وردًا يتيمًا،
وهذا أنا في العواصفِ
مركبةٌ تحمل الريحَ عن أهلها،
وهذا أنا في المحبةِ
نرجسةٌ تتخلى قليلًا عن الماءِ،
هذا أنا في الخصامِ
سؤالُ الخصيمِ عن الحبَّ في أهلهِ،
وهذا أنا في القديمِ
حصانُ المغانمِ يجري على الماءِ،
هذا أنا في السماءِ
نبيٌّ يكون مع الخاطئينَ،
وهذا أنا يا أنا الآنَ.
لو كنتُ عشتُ المسارات،
كنتُ تخيَّرتُ روحي، التي
في الخسارةِ، ملَّستُ فيها عليَّ، وقلتُ
(خذيهِ..فضمِّيهِ
في النفس خلِّيهْ..
فليس يخافُ أخيرًا).

فللـ(ربما) قسمة العدلِ
حيث الذي في الهزيمة يحلمُ،
بالسلَّمِ الذهبيِّ إلى جنباتِ الغمامِ.
وحيث الذي في الغنيمة، يحتاطُ
من قشرة الموزِ. للـ(ربما)، فعلُ
إنشاد آلهةٍ في نداء الأساطيرَ،
رتقُ الثقوب عن الحلمِ،
طعنُ الخياليّ للواقعيِّ، بهمس الجليس على العتباتِ ،
وثوقٌ مريضٌ بحصنة غيبٍ،
طبيبُ الخساراتِ..
يكذبُ بالخيرِ، حتى يظلّ المريض قليلًا
بقلبِ المعطَّلِ،
قلقُ ابن آدم يجري مع الدمِ،
خيمٌ تناثر في الصحراءِ،
شيوع الزبرجد في الندباتِ،
حمايةُ وردٍ لنَفَسِ البلادِ،
وصحوُ المخاوفِ في الفرحِ، بينَ
تفشِّي النبؤاتِ (لا جنةَ الآن تُعْطَى)

ودوما هناك المزيدُ..
لأن احتمالًا بسيطًا، يُغيِّرُ
وجه الحكاياتِ، يمحوُ، ويغدِقُ
حسب مزاج الرواةِ.
يسيرُ بأشياعِنا عن مسالكنا خلسةً،
وينأى بتاريخنا في أواني الزهور.
يفسِّرُ قطعةَ خبزٍ بنهرِ السماءِ،
وينسى كرامة نخل الأعالي.

المزيدُ يجرُّ المزيدَ، وينسجُ
حكي التتابعِ. في طائر الذكرياتِ
تجاه البداياتِ. في قصة الأبديِّ
المخاتلِ، في اللحن نحو الختامِ المقيَّدِ للظلِّ،
دومًا هناك المزيدُ
هناك المزيد من الربما.

Monday, March 23, 2009

جمالي كجناح فراشة

أنا كرَفَّة وترٍ..أمزقني بيديَّ وأرضى..أنا آلة الجنة المتعبة من الإنتظار..حويتُ ما حويتُ، وكنت نفسي التي للناس..أنا جبل الرقة..غمام الجنس العالي..ثمرة الذرة التي أخجلت وردة الساقيين باللمس المستكشف..أنا فرشُ الياسمين لمسيرة الحبيبات..وقتي ضيقٌ مثل خطأ الندى..وجمالي سهلٌ كجناح فراشة..أنا المُتعبُ بالحب..أضحية الحب لشيخ أعمى يسمَّى الخوف..أنا موغلٌ في الغضب ولا أهمس..ولا أقدر أن أهمس..أتجنب حديث معصية حبيبي وأتقدم نحو معصية هوائي..أنا موغلٌ في الغضب ولا أهمس..لا أصدق لعبة مرتبة ولا أدعوها بالصدفة..بينما أخرج كل صدفي وأبدرها تحت قدمي حبيبي فلا يصدق..أنا حضن حبيبين منفردين كأول الخلق، وملقيين على جبل بعيد كوهم الحكايات التي نحبها ولاندفع عنها الكذب..أنا الإقتحام الأخير لبطل الحكاية بعد أن نفذت حيل المؤلف، وامتلأ العرض بالخسارة..أنا أحمد..لا أظهر نصرًا، ولكني أرفع عن خسارتهم الخذلان ،وأملس عليها بالطيبة والرضا. كي تخرج القلوب من العرض نقية وباكية..أنا حرٌّ هنا لأصرخ: دع جناح فراشتي ياحب..أنا حيٌّ لأصرخ..ياقلبي افعل ما تؤمر..ستجدني في غيابك من الساكنين

Tuesday, February 17, 2009

لن أمرَّ به مطلقًا

على شارعٍ لا أمرُّ به مطلقاً
قد أغنِّي بعلو النشيدِ
أكون شفيفاً، بريء الزيارة.
حيث الحواسُ
تصير جنوداً تمطت على فرشها
بعد حرب بعيدةْ
أنا للغناء أنا
الأن وحدي.
لديَّ يقين بحدسِ الإشاراتِ
حين تمرُّ الغمامة فوقي
أفكِّرُ: هذا مؤنثي الحلوُ
غطَّى مكاني وخفف أمسي،
وحين أرى عندليباً
أقول المُغـَـنَّـي أنيس المُغنِّي
وجالبَ حسن التأمل والفألِ
للحبِّ حراسُه بالأغاني
وحين أرى عاشقًا يمتطي الأرض
فى غلِّ وحدته عن حبيبٍ
أراني عديدًا فتخضر نفسي
وحين أمرُّ بعين تقارب عينيكِ
أصمتْ
لأنكِ وُزِّعت في كل شيىءٍ بقبسِ
وأعرفُ أنيَ أمضيَ عن شارعٍ
لن أمر به مطلقًا بعد ذلك وحدي