Tuesday, May 01, 2007

إيرينديرا

قال فجأة: كنت سأجن شوقا لرؤياك ، يقول الجميع إنك جميلة وهم على حق
قالت إيرينديرا: لكنى سألقى حتفى
قال: تقول أمى إن من يموتون فى الصحراء لا يمضون إلى السماء وإنما إلى البحر
نحت إيرينديرا الملاءة المتسخة جانبا وكست الحشية بملاءة أخرى نظيفة أتقن كيها
قالت: لم يسبق لى أن رأيت قطا بحر
قال: إنه يشبه الصحراء وإن كان ملؤه الماء
قالت: إذن فليس بمقدورك السير فيه
قال: كانت أمى تعرف رجلا بوسعه السير فى البحر لكن ذلك كان منذ زمن بعيد
خلب الحديث لبها لكنها كانت ترغب فى النوم
قالت: إذا جئت فى وقت مبكر فى الغد فيمكنك أن تكون أول من يقف فى الصف
قال: لسوف أرحل مع أبى عند الفجر
ألن تعود مارا بهذا الطريق؟
قال : من يدرى ؟ لقد تصادف لأننا ضللنا الطريق إلى الحدود
تطلعت إيرينديرا غارقة فى التفكير إلى جدتها الغافية
حسمت أمرها فقالت: أعطنى النقود
أعطاها أوليسيس إياها فرقدت على الفراش لكنه ظل مرتعدا فى موضعه ففى اللحظة الحاسمة تراخى عزمه، أمسكت بيده تحثه على أن يعجل، وعندئذ فحسب لاحظت محنته. كانت قد ألفت ذلك الخوف
تساءلت: أهى المرة الأولى؟
لم يحر جوابا لكنه ابتسم فى أسف، فانقلبت ايرينديرا مخلوقا أخرا
حدثته قائلة: تنفس ببطء هكذا دوما فى المرة الأولى، وفيما بعد لن تلحظ الأمر قط
أرقدته إلى جوارها وفيما كانت تنزع عنه ملابسه راحت تهدهده بحنان أم
ما اسمك؟
أوليسيس
قالت: هذا من أسماء هنود الجرينجو
لا إنه اسم بحار
عرت صدره، منحته بعض القبلات، كأنما تهبها ليتيم، تشممته
قالت: تبدو كما لو كان بدنك خلق كله من ذهب، لكن رائحة الزهور تفوح منك
قال:لابد
أن هذا يرجع إلى ثمار البرتقال
غدا أكثر هدوءا فعلت ابتسامة تشى بالتواطؤ محياه
أضاف قائلا: إننا نحمل الكثير من الطيور معنا لنضلل الناس، لكن ما نقوم به هو تهريب ملء العربة من ثمار البرتقال عبر الحدود
قال ايرينديرا: ليس البرتقال مما يهرب
قال: لكن ثمارنا مما يهرب فكل منها يعادل خمسين ألف بيزو
ضحكت ايرينديرا لأول مرة منذ وقت طويل
قالت: ما أحبه فيك هو الطريقة الجادة التى تتحدث بها عن الهراء
مرة أخرى عادت إليها عفويتها ورغبتها فى الثرثرة كأنما لم تغير براءة أوليسيس حالتها المزاجية وإنما شخصيتها كذلك
كانت الجدة ما تبرح دانية من محنتها تواصل الحديث فى نومها
قالت الجدة: فى هاتيك الأيام مع مطلع مارس حملوك إلى الدار كنت تبدو مثل سحلية ملفوفة بالقطن.كان أماديس أبوك فى ميعة الشباب وقمة أناقته، جم السعادة فى ذلك الأصيل حتى أنه أرسل فى طلب عشرين عربة مثقلة بالزهور ووصل ناثرا إياها على إمتداد الشارع حتى تألقت القرية بأسرها بلون الأزهار الذهبى كالبحر
ظلت على تصاخبها مصدرة صيحات صاكة ومنطلقة بإنفعال عنيد ساعات طويلة لكن أوليسيس ماكان يسمعها لأن ايرينديرا غرقت معه فى الحب بإنهماك وصدق عظيمين حتى أنها ضاجعته مجددا لقاء نصف الأجر فيما كانت الجدة غارقة فى هذيانها، وواصلت مضاجعته دون مقابل حتى الفجر
القصة الحزينة التى لا تصدق لإيرينديرا البريئة وجدتها الضارية
جابرييل جار سيا ماركيز

Saturday, March 31, 2007

جمال

أيها الحـَسـنُ السارح، بجمالك كونت صورة الجمال، لا الدقة أوفت حقك ولا الخيال المسافر. يا جميل..قل ما شئت من الصفات وانـْعـَتْ بها الرقة العاتية والجمال المـُرهق.. الجمال المرهق كشربة ماء لشفة مسافر بعد عطش طويل لا المـَنع مـُنجيه ِ ولا الإستيفاء بفيض وصوله راحمٌ من طرف الهلاك..أنت لا تعرف نعت/المرهق/ لبيان الجمال..جمالٌ مرهقٌ كحسن نبى بكى على يديه الأوفياء ووقعت لديه العقول بجلال الرسالة ..ياجميل..الصبر على العتبات واجب..وإطعام الأمل واجب..واللهفة على ذكرى حضورك واجبة..مـُذل البصر وموقع البصيرة..تمثــَّـلت للطف فعيــَّرت ألوانه يا منكسرا بالرقة ومنصلحا بلين موضع خطوك..ياسين السـُكـَّـر..وميم المسعى..تكفى منك الشواهد لمصالحة الروح والإقرار لك لا عليك..فحسن الغزال ينبىء عن غزال ووصول المطر شاهد على الغيم..ياجميل..دوختنى..لعينيك توهة قاطع الأرض دون وصول..وللبـَن يديك فرحُ الخير..شفيف جمالك كفعل الحزن..ونضرة ُ لقياك لا ذبول لها..صـَدِّق وصف شاهد الحزن ولاتصدق الحزن..صدِّق وصف شاهد المحنة ولا تصدق المحنة..صدق وصف شاهد الجمال ولا تصدق صاحبـُهُ..ياجميل..صاحب الجمال..بجمالك كونت صورة الجمال

Friday, March 23, 2007

الحنين

أنا أولى بالحديث عنه ُ. يسكن فى أجمل بنايات القلب، يطل على كل التفاصيل الباقية فى حيـِّه: العيال الصغيرة/الفرح البسيط/حبيبة ولت وحبيبة أقامت/الأمل البعيد/شرٌ مرهونٌ بالغضب....0
أنا أولى بالحديث عنه. النبى الصغير المحنىُ تحت بكارة لغته وجميل الحكايات لم تفارقه الدهشة بعد مما ألقت يداه
أنا أولى بالحديث عن البسيط المغامر، مالك الذكرى، الدائخ على عتبات الحب ومقاسم القلب جلّ الفرحة
أنا أولى بالحديث عن سيجارة أولى ذقناها سويا، وصدفة رصت أقدامنا على بوابة واحدة، وليل بكر تبادلنا فيه وصف الحبيبة. أترككم مع السائر على طرف العالم، صاحب التياترو زرياب الصياد الخارج خلف قطا الحنين
الحنين
الحنين لك يا ولد من كل وقت خلاصة زهرته، وما تبقى من رماده ومن عطره ..0
لك ما صار بعد ما انفض عن الوقت كبرياؤه وزهوه، شهوته وقدرته عليك، قسوته وسخريته
لك أفضل ما تبقى بعد الخسارات
ندى
تلك قسمة عادلة
---------------------------------
لكنه أيضا
.. متاهة
.. يجوبها الجائعين من أمثالى بحنين أشد
جرب أن تكون ورقة مطوية ..على أشياء قديمة، رومانتيكية، وساذجة سذاجة وردة فى كتاب
جرب أن تسير فاتحا صدرك لملكوت لا يحتويك ..0
ربما الحنين هو تلك الأمنية المستحيلة التى تبدو دنية من يدك ..أن تحتوى أنت هذا الملكوت
الحنين ملكوت يخصك ..0
كوجع أضاء ملامح وجه غائم لامرأة ..هى فى الأغلب لاتخصك
--------------------------------
الحنين
اضاءة ..لما لايخبو ولا يشتعل
--------------------------------
ذلك ما اشتهيت، وذلك ما امتلكته
ذلك ما تركنى، وذلك ما تركته
ما اشتهيته امتلكنى
وما تركته ..امتلكته
------------------------------
على طرف الأشياء ..سرنا ..لابلغنا ولا امتلكنا ..قال الماء: أنا العطش ..وقالت اللقمة :أنا الجوع ..وقال الحب:أنا البخل ..تنكرت الأشياء ..ولما أفقنا وأنكرنا ما عرفنا ..عادت إلينا الأشياء لتراودنا من جديد ..سمينا ذلك بالحنين ..لنعود من جديد..إلى أول الدائرة ..نجابه العطش والجوع والبخل
----------------------------------
الحنين؟
انزلاق إلى نفس الخطأ ؟..مسامحة الخطأ ؟
---------------------------------
نصفه ذاكرة ..ونصفه نسيان
--------------------------------
ولما صار الناس كحليب مسكوب ..تجلت اللغة لاصطياد المفقود ..كان الصمت أكثر بلاغة ونبلا حينها ..ذلك سر لايعرفه سوى الحكماء ..لكن لا يعرفه العربجية من أمثالى ..وإن عرفوه ضربوا به عرض حائط ..كلما عضهم الحنين أودعوا اللغة جرحا ..كلما عضهم الألم كربجوا الحصان ..لتنطلق منهم الكلمات كحليب مسكوب
----------------------------------
ولما كان جدب ..كان الضوء يلمع ..الحنين إشارة إلى أن اللعبة تستحق ..والحياة تستحق
--------------------------------
أواصل المسير

Monday, March 12, 2007

مسافة للحنين

الرقيق باسط الكف لليمام السابح، يستشف الحنين من رسمة زيتونة ويمام سارح، الولد الذى أرهقه اتساع الباحات وفيضان الأرض بما حوت، منقسمٌ القلب بين الدخول والخروج، يعُـدُّ مسافةً الحنين. اترككم معه هوميروس الذى أنشد للحنين
مسافة للحنين
تلك المسافة بين لوعة القلب وجمود الشفتين
عقدُ من الريحان في عنق الحبيب
كلما اشتد الشوق فاح العبير
فجاءةُ تداعب بها الذكري ملامح الوقت
لتلد ابتسامة بيضاء
توقد ظلمة اللحظة

معلقة قلوب العاشقين بغصن زيتون في فم يمامة بيضاء
تجوب به الأرض
فلا يهدأ قلب العاشق إلا حينما تجد اليمامة أليفها
فإذا سقط الغصن ضل العاشق حتي تمسك به أخري
تكون هي مرفأه الأخير
خيط بين روحين
كلما بعدت المسافة زاد الإنجذاب
وجع لا يحتمله سوي العاشقين
ولذة لا ينشدها سوي العارفين

Friday, March 09, 2007

حنين من نوع أخر

تتحدث عن الحنين، حنينها إلى الشىء أو اللاشىء الذى يأخذ الروح إلى ما وراء العقل، حنينٌ موغلٌ فى الصدور منذ القدم إلى دفء العوده وأخر المقام. مالكة ُ السهم، الرامية ُ به، و صاحبة المدارات، الناظرة بكاميراتين جيرالدين حين عرًّفت حنينها الاثير
حنين من نوع أخر
دقق معي في كلمة الحنين.. ستجد أنها الحنان يخفيه كسر الألف..
أشياء بسيطة جدًا تخفيها الانكسارات التي نعانيها يوميًا في الحياة.. ولا نملك منع شعور بالحنان الجارف حين تأتي على بالنا..
بالأمس كنت في محاضرة عن كيفية تقديم الإسلام لغير المسلمين.. يلقيها الرائع
فاضل سليمان.. حكى قصة غريبة جدًا جعلتني أشعر بالحنين لما هو أغرب..
فيقول أنه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر قرر أنه -رغم اعتياده على الزي المدني العادي- سيرتدي الجلباب المميز للجنس العربي -والإسلامي حسبما يربط الغرب- يومًا ما حتى يثبت لنفسه أن تلك الأحداث لم تؤثر على هويته وفخره بالإسلام..
فإذا برجل يسأله وهو في المصعد:
- " من أين تأتي ؟ "
فقال له ببساطة :
- " أنا من الفردوس ! "
فاستغرب الرجل.. وقال له :
- " كيف ؟ "
فقال ببساطة :
- " جدي وجدتي أتيا من الفردوس -حيث كانا يعيشان- إلى هذه الأرض.. وكان اسمهما آدم وحواء.. ماذا عن جدك وجدتك أنت ؟ "
فقال الرجل بارتباك :
- " كان اسمهما آدم وحواء أيضًا.... "
فقال فاضل بابتسامة هادئة:
- "إذن أنا وأنت أخوان.."
تلك القصة التي حكاها فاضل سليمان بكل بساطة فجرت لدي نوعًا جديدًا من الحنين لا أحسبه متفجرًا لدى الكثيرين ضمن أنهار الحنين العديدة..
الحنين إلى الفردوس..!
أفق جديد اتسع أمامي وأنا أنظر إلى النيل أثناء استقلالي ميكروباص الإسعاف العتيد.. هذا النيل نهر من أنهار الجنة.. رغم كل ما به من تلوث.. ورغم الشبهة المحاطة بـ"كورنيش النيل" و"كازينوهات النيل"..
هذا نهر من أنهار الجنة يا خواننا !
الماء الذي صارت تسكنه الأميبا هو بروفا سيئة جدًا لما هو موجود في الجنة..
الفاكهة التي نحسبها لذيذة.. العطور الغالية التي نشمها في المولات ولا نجرؤ على دخول المحلات التي تبيعها.. الشوكولاتة التي يباع الكيلو منها بمرتب موظف "محترم"..
كل ذلك بخس إذا ما قورن بالذي ينتظرنا بالجنة.. وما كل ذلك إلا أدوات الله كي يذكرنا بالحنين إلى أرض جدينا الحبيبين التي سنعود لها يومًا..
فقط.. لو ملكنا الحنين الكافي الذي يدفعنا للوصول إليها
....

Sunday, February 25, 2007

كمنجتين

الكمنجة حيث الوقوع الرخو فى يد الفتنة ، لاشىء أعمق فى الروح مثل تواترها فى حضن قوس قد علاها، الكمنجة والقوس لقاء الكشف، قال لى القوس:أبحث فى جسد الكمنجة عن سر صغير تواريه عنى مثل عاشق أتى قبلى ومس الجسد، قال لى القوس:فى البدء أسحبها فى هدوء.. وديعا أكون ..أداعب فى رقة فيض هذا الجسد، فى نعومة أتحسس أطرافها، أدور رويدا رويدا على جنباتها والظن ينبىء أن اللين يفضحها، ولكن النعومة تسرقنى فى يديها لبحرالغواية لاشىء ينبىء بالسر، لاشىء أوجع فى قلب عاشق من تشدد عاشقة على السر لاشىء أوجع
قال لى القوس فى اللحظة الفاصله:صدر الكمنجه والخاصره يحطـّان بى حيث حائط المغفره
***********************************
قوس يُسحب على وتر / إيقاع الغريب وحزن يبزغ من دون والد
قوسٌ يسحب على وتر / البنت التى خلتنى وحيدا
قوس يسحب على وتر / شفيف التجلى وطـَرق الذكريات
قوس يسحب على وتر / ياللعارف بالحسرة عائد
قوس يسحب على وتر / المسافات أبعد من كل هذا الكلام
*********************************
كنت أحب الكمنجة، أحلم دوما بحبيبة الوتر البعيد، أحببتُ كل فتاة كمنجة، يدها فى القوس بللها الشحوب وعرّقها الحنين،يدها والقوس حبيبة ونداء حبيب، يدها على القوس سلطة الأثنى على قلب عاشق، كنت أحب الكمنجة وكل فتاة كمنجة أود لو قبلت يدها ظاهرا وباطنا بحزن العارف، سيدتى ذات الكمنجة لاتتركينى، خلنى وترا بين يديك أنام إلى رقة الروح، يالله كم موجع أن لاأكون الوتر
*******************************
قال لى القوس: لا يطمئن القلب لمحاولة واحده، أقول لنفسى ومن لمهادنة مع القلب حتى يكف عن السعى بعد الفشل، قال لى القوس:لابأس من شدة تخرج السر منها، أدور بغضبة المحموم بعد البلاء على الخاصره، اصدم الصدر أخرج هذا العويل من القلب حتى أظن بقرب الجلو فلاشىء أقسى على عاشق من زوال الأمل
قال لى القوس فى ألم الذاكره :الكمنجة تعرف بالصدر والخاصره كيف ينام الجريح إلى اللغة العابره
*********************************
الكمنجة والقوس / نداء البرىء ورقة أول الدخلاء
الكمنجة والقوس / وقتٌ يـُوَســِّعُ كل البلاد القديمة
الكمنجة والقوس / إثنان فى قلب العاشق
الكمنجة والقوس / هذا مصير العظيم وبدن الحى
الكمنجة والقوس / كيف الخروج من الذكريات
**********************************
كانت حبيبتى الأولى تشبه جسد الكمنجة، خصر وصدر كمساحة الحزن وعينان كالوتر المتلهف، أما الثانيه فيبدو كفها أقرب لوتر دقيق وجسد فى مرونة عزف الكمنجة، تمر هاتان الكمنجتان أمامى رويدا رويدا

Wednesday, February 21, 2007

عن الحنين

هو الأخر يتحدث عن الحنين، حنينه إليها تلك التى تجرى منه مجرى الدم
الولد البسيط رقيق الرؤيا وعارف الحزن يلمس حنين الأرض للسائرين رويدا
أترككم مع عنتر الغلبان الذى تحدث عن الحنين
عن الحنين
"ربِ .. أي حنين
سمتني عصفه"
أحمد عبد المعطي حجازي

العصف من كفيك ألين من حديد القلب قبلك , والبعد عنك كالبعد عن المرآة أري نفسي أتضاءل
حتي أذوي دونك , والسُكر من كفيكِ استفاقة الدنيا على عرسٍ رقيق

- عن الحب أحكي : الموتي يمتنعون, و الموت أبي إلا الإبطاء , وأنت كما زلت تمسكين الزمان
فكيف أموت فداك وكيف أراك خلاصي

"حنيني اليك اغتراب
ولقياك منفى"
محمود درويش

اليك اغترابي ومنك الرحيل , تجرين مجرى الدم , ليس وجهك اجمل الوجوه لكنه أحلاها حنيني
اليك حنين الارض للماشين الي احبابهم , وايقاع ذاك الخطو بسمتك العفية -عن الخطو
أحكي : لا تمسك ذات الحنين من أحبابها الا ما تيسر من دم ودموع حتي يؤوب الغريب الي
منتهاه , وليس بأصفي من الخطو الا ايقاعه

Sunday, February 18, 2007

الحنين إليك

تتحدث هى الأخرى عن الحنين، تصف فعله وتلمس حضوره بالغياب
تبدو كحبة العنب المفروطة التى تركها العابرون لا ظل يعرفها ولا فم عابر يدرك مدى حلاوتها
الحنين صراع ثقل الجسد وخفة الروح هى أيضا تدرك ذلك فى تنافس السكر والعسل
أترككم مع صاحبة سخرية القدر حين تتحدث عن الحنين إليه
الحنين اليك

ليسَ الحَنينُ إليك شيئاً يحتاج إلي وصف...الحنين إليك شئٌ في حد ذاته..ينتابني أحياناً حتي أكاد أترك الدنيا و أركض في الشوارع بحثاً عنك..و يسيطر علي شجن غريب غالباً..فأتحسس أي شئ وقعت عيناك عليه بشَغَفٍ،وأضمه الي صدري بولهٍ لن تصدقه مالمْ تره..
الحنين إليك واقعٌ في التفاصيل الصغيرة..مرتكزٌ علي إمتداد الشرايين حتي يكاد يوقف سريان الدم..يتواجد بكثره في كف يدي..يخدعني صمتي أحياناً فيخرج في أنفاسي العصبية القصيرة..و يراوغني فيسكنُ بين إنقباضاتِ القلبِ و إنبسَاطَاتِه..لربما وجدته هناك أيضاً في إلتقاءِ النهدين..و علي حافةِ الكتف..

(خذني ولو قسراً إليك..
و ضعْ منامي في يديك)

الحنين إليك مثل وجع القصيدة عندما تُدَغْدِغ قافيتها أصابعُ صبي عابثٍ..يريد أن يأكل الفاكهة دون أن يقشرها..أو شقاءُ أغنيةٍ عن الوصل..لاتجد لها مكاناً في قلبٍ صغيرٍ أضناه الهجر..

(كن لي كما أهوى..
أمطر عليّ الدفء والحلوى..)

الحنين إليك كامنٌ في تنافسٍ السكر والعسل علي وصف طعم الحلو ..يتسابق المسكينان علي مساحة من العشق الصافي بقدر يومين..وحده الليمونُ يتربع فوق طعم المر بِلا مُنافسْ..بقدر مابقي لك في البعد..

(من أرسي قواعد الجغرافيا..غير عالمٍ بمأساةِ التاريخ؟)

الحنين إليك هو تلك الفراشات الرقيقة اللتي حطت علي كفي ذلك اليوم إنها تنبئني بعمرٍ صعب المِرَاسْ..تلك العلامة علي جبهتك..اكتشفت إمتلاكي لمثلها علي حافة الصدر اليوم..يا الله..أكُلُّ يومٍ يمرُ بدونك..سيترك علي الصدر علامة؟

(للملحميين النسور..ولك أنت..طَوْقُ الحَمامة)

عندما اكتب أني أحبك..هكذا(أحب...ك) مم..أتخيلك تضمني بين الباء والكاف..أو تدفئ الأنامل المزرقة من البرودة..فتكف راضيةً عن الكتابة..
(أحب......ك)

كمن يفسرُ الماءَ -بعد عسرٍ- بالماء..اقولْ:
الحنينُ إليك..هو الحنينُ إليك..لا شئَ بعدُه..لا شئَ بعدكْ..

كتبت هذه النثرية في 4 يناير 2007 و تم تعديلها والاضافة اليها حتي اليوم
ولهذا لا اعتبرها من تفاصيلي المؤجلة.

Saturday, February 17, 2007

الكلام

قال شيخنا أبو سليمان:الكلام ينبعث فى أول مبادئه إما من عفو البديهة ،وإما من كد الرّويّة ،وإما أن يكون مركبا منهما ، وفيه قواهما بالأكثر والأقل، فضيلة عفو البديهة أنه يكون أصفى، وفضيلة كد الرويّة أنه يكون أشفى، وفضيلة المركب منهما أنه يكون أوفى، وعيب عفو البديهة أن تكون صورة العقل فيه أقل ، وعيب كد الروية أن تكون صورة الحس فيه أقل ، وعيب المركب منهما بقدر قسطه منهما:الأغلب والأضعف. على أنه إن خلص هذا المركب من شوائب التكلف وشوائن التعسف كان بليغا مقبولا رائعا حلوا، تحتضنه الصدور، وتختلسه الأذان وتنتهبه المجالس ويتنافس فيه المنافس بعد المنافس، والتفاضل الواقع بين البلغاء فى النظم والنثر ، إنما هو فى هذا المركب الذى يسمى تأليفا ورصفا، وقد يجوز أن تكون صورة العقل فى البديهة أوضح وأن تكون صورة الحس فى الروية الوح إلا أن ذلك من غرائب آثار النفس ونوادر أفعال الطبيعة، والمُدار على العمود الذى سلف نعته ورسا أصله
أبو حيان التوحيدى
الإمتاع والمؤانسه

Sunday, January 14, 2007

عتاب


أريد أن أغسل وجهى وأن أعاتب... (أعاتب) ..الكلمة تـُظهر احتكاكا حنونا واخرا للروح بمحيطها. (المعاتبة) فوضاوية التمسح بالكون مرة أخرى واظهارٌ عشوائىٌ لسـُكــّر ماقـَدّمت يداك أملا فى بقاء الوصل./أريد أن أغسل وجهى
وأعاتب/.( يعاتب) يتمسح بالعتب مرة أخرى ويسوق عليه جمال ما مضى بينهما كى يزيل عنه ترابا مسـّهُ. والعتبة أول الدار هى ماوقعت منها كلمة (عتاب) التى تعيد الوصل إلى أول صفائه./أريد أن أغسل وجهى وأعاتب/.(العتاب) وقوع الذكرى العذبة مثل ماء لين يندلق إلى شقوق مـُتربة ودليل على بقاء العلاقة، و(تعاتبا) تكون بين اثنين لاثالث لهما، خصوصية ُ روحين تكافيا السر، قد يحمل أرقـُهم فيضا من العتاب لأكثر من شىء حوله ولكنه يـُسرُّ بالرواية فى أذن كل منهم على حدة حفاظا لجمال الانفراد ولذته./أريد أن أغسل وجهى وأعاتب/. (المعتب) صاحب العتبى رهيف الروح وحامل العـَشم، ناشر طرفه، متشتتٌ بحدة عتابه وحرقة روحه أو هادىء بغلبة حسن (المستعتب عليه) عليه.تقول له(لك العتبى) أى تفتح الصدر على مصراعيه ليرى مسيرة الطير المهاجر فى صدرك والسماء التى منبتها روحك، (لك العتبى) تأخذ بيديه ليتحسس أصغر ندبة فى الروح وخوف لايتطلع عليه غيرهُ . و (العتاب) مأمول ٌ منه أو ميوؤس منه.0
فــ(عتاب) الآمل ينبض به القلب ويحكمه العقل الذى يفرد خيطا لينا من الوصال كلما هـَمًّ
إرهاقٌ بــ(المستعتب عليه). وعتاب اليائس الذى أوقن بالمفارقة تضخه الروح وحدها بكل ما حملته من مودة للواقف ونقمة على الموقف، عتاب اليائس أشجى وأنقى وأشف، وعتاب الآمل صورة لقدرة المحبة.0
أريد أن أغسل وجهى وأن أعاتب القمر هو لم يغطـِنى فى منامى كما وعد/أريد أن اغسل وجهى وأن أعاتب الرقة التى سقطت على القلب سهوا/أن أعاتب حيلة وقعت على فدُخت بالإثم وحيلة لم تقع على فذهب من يدى حبيب/أن أعاتب عينين تساقطا على القلب من نخلة الحسن/ أريد أن أغسل وجهى وأن أعاتب من تعلق به القلب فتركه/أعاتب العمر/ الضوء/ الوجع/ أعاتب كلاما قلته/ وكلاما لم أقلهُ/أعاتب ما مر بى / وما مر منى/نفسى الضئيل/وهاجس يطفو علىّ/أريد أن أعاتب العتاب الذى أوجع القلب وأمـَّـلــَهُ/أريد أن أغسل وجهى وأن أعاتب.......أعاتب