إلى:محمود درويش
إلى: وفاء صلاح..محمد عزت..شيماء عزت
إلى:فانيليا
إلى: وفاء صلاح..محمد عزت..شيماء عزت
إلى:فانيليا
أحتاج قصيدة جديدة.. لكلمات جديدة تلعق معى تلك الوحدة، وتحفظها جدران الغرفة كما فعلت دوماً.. كنت تشاركنى الكثير.. وأنا كنت أريد لهذه المشاركة أن تتم ولم أستطع.. حروفك صنعت للكثيرين ولكنها رغم ذلك أعطتنى نصيبا كاملا من الخصوصية.. كأنها فُصـِّلت لى وحدى.. لذا أتجه لك بما يليق من عارف فضل إلى سيد معطىٍ..
*****
وعيى بـ(محمود درويش) كان متأخراً عن عالمه بنحو ثمانية وخمسين عاما. كنت فى الثامنة عشر من عمرى عام 1999 حين وقعت على مختارات لمكتبة الأسرة تضم بعضا من أعماله.. ومن يومها لم ينقطع شغفى به.. كانت (أحمد الزعتر) بداية الجنون به.. فيما بعد عرفت أنها كانت ضمن ديوان أعراس والذى كانت طبعته الأولى فى عام 1977.. القصيدة كانت مختلفة تماما عن جميع ما قرأت فى تلك الفترة.. حفظتها حرفا حرفا.. تلك الغنائية الفاتنة ملكتنى وسحبت عينى لأسطورة السعى خلف الجمال.. المشهد الرومانسى الحالم حتى فى وصف قسوة الحوافر.. الخروج قليلاً عن إطار التكنولوجيا إلى جناح سنونوة.. بعدها أصبح للتوغل فى عالمه الشعرى طعم البرتقال، ونفثات السحر
*****
للحصى عرق و مرآه
و للحطاب قلب يمامه
أنساك أحيانا لينساني رجال الأمن
يا امرأتي الجميلة تقطعين القلب و البصل
الطري و تذهبين إلى البنفسج
فاذكريني قبل أن أنسى يدي
من\ أحمد الزعتر
*****
للوحدة مع درويش طعمٌ أخر.. حين تهجرك حبيبة.. يكفى أن تقعد مساءاً.. وأنت تردد.. خديجة لا تغلقى الباب.. وحتى وإن أغلقته.. فأنت الرابح لإتحادك فى المعنى مع درويش.. بعد العملية الإستشهادية لـ(وفاء إدريس).. وضعت صورتها على جدار غرفتى وكتبت تحتها –قمرعلى بعلبك : لأموت حين أموت- كانت بعضا من أبياته فى قصيدة بيروت.. كنت أقول لها صباح الخير يا بطلة خلال أيام الوفاق مع حبيبتى.. وفى أيام الخصام كنت أردد عليها ليس علينا حرج وليس لنا شريك إن قلنا صباح الخير يا حبيبتى
*****
قمر على بعلبك
ودم على بيروت
يا حلو، من صبّك
فرسا من الياقوت!
قل لي، و من كبّك
نهرين في تابوت!
يا ليت لي قلبك
لأموت حين أموت
قصيدة بيروت
*****
فى الإنتظار.. يوجد درويش.. حين أبدأ بإستحضاره، كثيرا ما كنتُ أغلق الكتاب وأنساه لأسرد شكواى.. فـهو الغريب مثلك.. والغريبُ أخ الغريب.. له عنده التسرية والسمع.. ولديه منه الوفاء وإن غاب.. خلال قرأتى لجداريته.. كنتُ أقع وألف وأدور.. أبكى وأصرخ وأجن.. غرفى الصغيرة تشهد بذلك.. ماهذا الشعر المـُصَفـَّى.. لكل سطر قوته الكاسحة.. يوقفنى كل سطر لأحكى.. حكيتُ بينى وبينه عن مذاق حبى الأول.. ومنذ أيام ضبطتنى متلبسا أسرد عليه حلمى الأخير مع فانيليا بكل تفاصيله.. بداية من جلوس سعادة على كنبتها وساقها مرتفعة قليلاً بينما كانت تقف فانيليا على حافة الباب عن يسار سعادة.. أخرجت قلبى من صدرى ووضعته فى كف سعادة وأنا أردد.. أنظرى كم أحب ابنتك.. قولى لابنتك إن ثقل الحب بقلبى لها مثل ما بقلبك لها.. فى مرة أخرى كنت أحكى له عن غباء فلورينتينو أريثا.. فللإنتظار حدود.. أنا أحب فلورينتينو وأكره الأطباء.. هنالك طبيب استحل فيرمينا داثا وحرم منها فلورينتينو.. وهناك طبيب استحل حبيبتى الأولى أيضا.. ولكن إن دام الإنتظار.. فلتكتمل الأسطورة بالحرمان.. كان ماركيز قاسيا جدا ليحل ألآم فلورينتينو الممتدة نحو خمسين عاما بالوفاق فى أخر عشرة صفحات.. كان الحرمان أولى لتكتمل الأسطورة.. مثلما ذهبت أنت يا درويش دون ولد.. وأنت تردد قبلها.. وعش الحياة الأن فى امرأة تحبك\عش لنفسك لا لوهمك ..
*****
الأن قد أعرفك فى حياة أخرى.. لتسمع لى كما سمعت لك.. أنت قلتها.. تلك أرواحٌ تغير شكلها ومقامها.. ولم يمت أحد تماما.. فما بالك إن كان هذا الأحد (درويشا)..1

