Saturday, December 01, 2007

عاشق

ليس لعاشق متورم القدمين من الأمر شيئا ً هو غافل أمره بيديه لســُكــَّر هو بالغــُـهُ وميسرٌ بنداء الأعالى، سوف تخضع لخاطر عينيه عما قليل شدة النوايا وعما قليل سوف يدهشنا باختلاط الموت بالحى فيه . العاشق حافظ المسيرة وإن لم يبلغ وعادل القول وإن صمت
يا عاشق يا أخا المسافرسقطت بطلقةعين وماعرف صاحبها وأنت السمح الغفور،من أحن بالأرض من عاشق تأذ َّى فكتم فتبـسـَّم
أقول العشق شحذ القلب حد التأوه على حد الرهافة فى هدوء ولطف.
العشق طيب ..العشق طيبٌ وهادىءٌ متوغلٌ ماح ٍ سارقٌ والعاشق المسروق بلذة الرضا، ومستعير الصفات حد الخلط والوقوع فى المتشابه لغير المجـَـرِّب. للعاشق رقة مسافر، وللعاشق صمت صـَفـِىّ، وفرحة آمل تــَمـِيْزُ بسهولة المجىء والزوال، للعاشق بدن غريب، ومنزلة كريم، وسؤال ابن سبيل
العاشق غير بكــَّـاء ٍ، دامع العين دوما دون توترتحمل كفاه طعم الملح لكثرة استناد العين إليهما.عارفٌ بيقين المحبة. ياعاشق تعبت ولم تنل ونلت ولم تبلغ يا حبيبى وقرة صدق ٍ . العاشق يربت على السماء بمقولة(يارب ابتليت غيرى بعشقى فما سرنى وأدمنت الرقة لحالهم وحين علمتنى العشق عرفت قسوة ما فات منى، يارب لو جمعت مسرَّتى من الأرض وأبدلتها بصحة عشقى لخففت عنى ). والعاشق قدر البلوى تحكى عنه (يارب بليته بى فحسبت أنك بليتنى به). والعاشق سابقنا وابن سابقنا لويغنى على حواف الأرض ومنازلها(ذرونى لوحدى ذرونى..فأنى أخاف على الحب بين جفونى) ينادى له الموتى الطيبون(تعبت فلم تخلف ووقيت فلم تبغ يا حبيبنا ونسيج سلالتنا). ع..ا..ش..ق00

Thursday, November 29, 2007

نقل فؤادك

نـقــِّـل فـؤادك حـيـث شـئـت من الـهـوى
مـا الـحــب إلا لـلــحــبــيــب الأولِ
كم مـنـزل فـي الأرض يألفـُـه ُ الـفـتـى
و حــنــيــنــه أبـــدا لأول مـنــزلِ

أبوتمام

Wednesday, November 21, 2007

مداعبه

دقـــًّة ٌ..دقــًّة ٌ أصلح بك ما بدأتُ يا عالى الفتنة..لنخرج سويا عن ملمس الأشياء ونتوارى بحضرة الغيب وماضاع منك حاولتُ ادراكه وماضاع منى رأيته ملء عينى حاضرا بين يديك وطوع بنانك.. لا ينقصك إلا قليل من الإيمان بى لنذهب سويا إلى أعلى الكلام ولغة لم يمسسها أحدٌ قبلنا .. لن تصدق أنى أحبك منذ احتكاك روحى بالعالم ولن أصدق أنك لا تصدق فهذه خطيئة العاشق على باب معشوقه وأنا أريد أن يجرى الأمر بيننا هكذا عاشقٌ متعثرٌ ومعشوقٌ حادٌ وعشق مـُضن
دقة ..دقة أصلح بك شرايين العالم التى التوت على الضعفاء..أصلح بحليب كفيك عطشى الصغير..أصلح برقة قوامك تشدد الناس علىّ ..الوقت راهن ومرهون وأنت لطرف لسانى سكـَّرٌ وأنا على وجلى عارف بيقين دلالك..خاطرى أنت وبعثى المقيم ..يا هاجرعينى أحبك..أحبك..كن على صـُغر دُنــُوِّى رفقة ً يرفق الحزن بك
دقة..دقة ..تعلمنا الحروف ما نسيناه من سؤال ِعابرٍ.. هل الشكوى كانت أمـَرّ من السقوط..فلا تسقط عينيك على ما فات منا..كن من أهل الحدس لا من أهل التجربة فالجمال أولى بالمعيشة..وأنا أعلم الخلق بجمالك ولو طيبت خاطرى لطيب الله اليمام الساقط من كتفيك ولو على بعد المسير
دقة ..دقة نصلح مابدأناه سويا ياعالى الفتنة

Saturday, November 17, 2007

لا أريد من الحب

لا أريد من الحب غير البداية يرفو الحمامُ
فوق ساحات غرناطتي ثوب هذا النهار
في الجرار كثير من الخمر للعيد من بعدنا
في الأغاني نوافذ تكفي وتكفي لينفجر الجلنار

أترك الفل في المزهرية,أترك قلبي الصغير
في خزانة أمي , أترك حلمي في الماء يضحك
أترك الفجر في عسل التين ,أترك يومي وأمسي
في الممر إلى ساحة البرتقالة حيث يطير الحمام
هل أنا من نزلت الى قدميك ليعلو الكلام
قمرا في حليب لياليك أبيض...دقي الهوى
كي أرى شارع الناي أزرق...دقي المساء
كي أرى كيف يمرض بيني وبينك هذا الرخام

الشبابيك خالية من بساتين شالك.في زمن
آخر كنت أعرف عنك الكثير, وأقطف غاردينيا
من أصابعك العشر في زمن آخر كان لي لؤلؤ
حول جيدك, وإسم على خاتم شع منة الظلام

لا أريد من الحب غير البداية, طار الحمام
فوق سقف السماء الأخيرة, طار الحمام وطار
سوف يبقى كثير من الخمر, من بعدنا, في الجرار
وقليل من الأرض يكفي لكي نلتقي, ويحل السلام

محمود درويش
من ديوان: أحدعشر كوكبا

Thursday, November 08, 2007

قلب

لا وقت لى فى القلب./ أعرف / يكفيه التعلل بالندى ليشذ َّ عنى ، و لكنى لو خالطت قلبى قليلا ً للقنته أن يفرض لبهجة اللقيا مايدرك من لغة الغياب ، كلما أجلسته قربى ومددت ما يكفى من الذكرى لوصالنا دَمَعَت عيونُه ثم فر للغابات واللغة المضيئة

Thursday, October 18, 2007

ميت سنه ولا حد معبرهم

لايزال (عبحميد) يتذكرذلك الصباح الذى حمله فيها والده على كتفيه قرب النهر الكبير، بينما كانت الحدايات تحوم فى سماء قريتهم الصغيره قاذفة ً كل العابرين بكتل من الكتاكيت دليلا ًعلى ترحيبهم بفوج الغوازى القادم كالعاده إلى القرية، وكان الأب (عبمجيد عبحميد أبو الحسن خوسيه أركاديو بوين ديا) ينظر فى ترقب للغوازى فهى فرصته للتعلل بطفليه أمام زوجته ليجد فسحة من الوقت بعيداً عن أوامر (فتحيه) التى لاتنتهى وذريتها التى لاتنفذ عملا ً بالحكمه الشهيرة اربطيه بالعيال يا بت ، على حين كان طفله الثانى (أبو الحسن عبمجيد عبحميد أبو الحسن خوسيه أركاديو بوين ديا) يتحسس فى لهفه صرة إحدى الغوازى وكان هذا نذير شؤم ومقدمة للأحداث المتلاحقة فيما بعد حين يلصق (أبو الحسن عبمجيد عبحميد أبو الحسن خوسيه أركاديو بوين ديا) شفتيه بصــُرَّة إحدى الغوازى مستخدما صمغ شجرة الكاريبارو العملاق -لم اره فى حياتى لكن اسمه بدا لى موحيا بالضخامة - فى غفلة من الغازيه ومن والده (عبمجيد عبحميد أبو الحسن خوسيه أركاديو بوين ديا) ليصحبها بقية عمرها فى بقاع الأرض المتفرقة فينشأ الصبى أربعة وستون حصاناً بينما تظل أخته فى الرضاعه (نوسه) حصان واحد ، وكنتيجة حتمية تنبهر به لدى عودته ويحدث فرق فى السرعات كما أوضح هانى رمزى فيما بعد ، فيفران من البيت لمصيرهما المحتوم ، والملاحظ أن كل اناث هذه العائله لم يثقل كاهلهن بحمل قطار الإسم المصيرى الذى توجب على الذكور حمله فيكفى أن تنادى ايا منهن باسمها مجرداً على حين كان ينافى هذا التقاليد الذكوريه التى تحتم مناداه الذكر بجميع من شاركوا فى حمله الى العالم منذ آدم عليه السلام أما عن (عبحميد عبمجيد عبحميد أبو الحسن خوسيه أركاديو بوين ديا) فقد كان ميالا الى الهدوء عكس أخيه وكثيرا ماكان يختلى بنفسه فوق سطح منزلهم ليصنع من الطين بعض الاشكال المدهشة للحدايات التى تحلق فى سماء قريتهم والتى سيقدر لها فيما بعد ان تحظى بشهرته العالية حين يحظى هو بلقب الغفير(عبحميد عبمجيد عبحميد أبو الحسن خوسيه أركاديو بوين ديا) ويقود عدة ثورات داخلية على ابن العمده الذى قذف الفلاحه باستفنديه وينجح هو واصدقائه فى إخضاع القريه وبقوه بعد حمل ابن العمده الى إحدى شجرات السافيبارو العملاقه -لا حاجه لأن أوضح انى لم أرها أيضاً- وهو مباعداً مابين ساقيه ودفعه اليها بقوه مما يسبب انقطاع أمل العمده فى وريث لهذا الملك المبهر فيصاب بأزمة قلبية ويترك الحبل عالغارب أثر هذه الصدمة ل(عبحميد عبمجيد عبحميد أبو الحسن خوسيه أركاديو بوين ديا) الذى يفكر وبجدية فى غزو البقاع المحيطة على أن الايام تمر ويعود وكأنك يابو زيد ما غزيت مكتفياً بعمل تلك الأشياء الغريبه على سطح دارهم فى نفس الوقت الذى ينقبض فيه قلب أمه (فتحيه) وهى تطهو بعض الموز بالموز وترى قطاً يحمل قلب نملة بين فكيه فتعرف أن (نوسه) قد عملتها وغدرت برمز الأسره العالى (ابو الحسن عبمجيد عبحميد ابو الحسن خوسيه اركاديو بوين ديا) بدافع الغيرة من أن تناله إمرأة أخرى -على نمط الأفلام العربى يانعيش عيشه فل يانموت احنا الكل- وهكذا تمر الايام مره أخرى -الأيام بتمر بسرعه يا اخى-ويموت الأب (عبمجيد عبحميد ابو الحسن خوسيه اركاديو بوين ديا) بجوار الفرن الطينى فى الحديقة لتتحقق النبؤة فأول السلالة تراه ميتا بجوار الفرن وأخرها يدحلبه النمل برغيف عيش حتى جحره ويعطى هذا ايحاءاً حقيقياً بأن أصول هذه السلاله كانت من الأخوه الخبازين حين يرى كل منهم نفسه حبيساً لمده مائه عام فى القريه الصغيره ولاحد عبرهم

Saturday, October 06, 2007

معاناه

أيهما كان الأكثر توجعا ومعاناه..عوليس أم بينلوب..؟

Tuesday, September 18, 2007

عتاب

أريد أن أغسل وجهى وأن أعاتب... (أعاتب) ..الكلمة تـُظهر احتكاكا حنونا وأخرا للروح بمحيطها. و(المعاتبة) فوضاوية التمسح بالكون مرة أخرى واظهارٌ عشوائىٌ لسـُكــّر ماقـَدّمت يداك أملا فى بقاء الوصل./أريد أن أغسل وجهى وأعاتب/.( يعاتب) يتمسح بالعتب مرة أخرى ويسوق عليه جمال ما مضى بينهما كى يزيل عنه ترابا مسـّهُ. والعتبة أول الدار هى ماوقعت منها كلمة (عتاب) التى تعيد الوصل إلى أول صفائه./أريد أن أغسل وجهى وأعاتب/.(العتاب) وقوع الذكرى العذبة مثل ماء لين يندلق إلى شقوق مـُتربة ودليل على بقاء العلاقة، و(تعاتبا) تكون بين اثنين لاثالث لهما، خصوصية ُ روحين تكافيا السر، قد يحمل أرقـُهم فيضا من العتاب لأكثر من شىء حوله ولكنه يـُسرُّ بالرواية فى أذن كل منهم على حدة حفاظا لجمال الانفراد ولذته./أريد أن أغسل وجهى وأعاتب/. (المعتب) صاحب العتبى رهيف الروح وحامل العـَشم، ناشر طرفه، متشتتٌ بحدة عتابه وحرقة روحه أو هادىء بغلبة حسن (المستعتب عليه) عليه.تقول له(لك العتبى) أى تفتح الصدر على مصراعيه ليرى مسيرة الطير المهاجر فى صدرك والسماء التى منبتها روحك، (لك العتبى) تأخذ بيديه ليتحسس أصغر ندبة فى الروح وخوف لايتطلع عليه غيرهُ . و (العتاب) مأمول ٌ منه أو ميوؤس منه.0فــ(عتاب) الآمل ينبض به القلب ويحكمه العقل الذى يفرد خيطا لينا من الوصال كلما هـَمًّ إرهاقٌ بــ(المستعتب عليه). وعتاب اليائس الذى أوقن بالمفارقة تضخه الروح وحدها بكل ما حملته من مودة للواقف ونقمة على الموقف، عتاب اليائس أشجى وأنقى وأشف، وعتاب الآمل صورة لقدرة المحبة....أريد أن أغسل وجهى وأن أعاتب القمر هو لم يغطـِنى فى منامى كما وعد/أريد أن اغسل وجهى وأن أعاتب الرقة التى سقطت على القلب سهوا/أن أعاتب حيلة وقعت على فدُخت بالإثم وحيلة لم تقع على فذهب من يدى حبيب/أن أعاتب عينين تساقطا على القلب من نخلة الحسن/ أريد أن أغسل وجهى وأن أعاتب من تعلق به القلب فتركه/أعاتب العمر/ الضوء/ الوجع/ أعاتب كلاما قلته/ وكلاما لم أقلهُ/أعاتب ما مر بى / وما مر منى/نفــَسى الضئيل/وهاجس يطفو علىّ/أريد أن أعاتب العتاب الذى أوجع القلب وأمـَّـلــَهُ/أريد أن أغسل وجهى وأن أعاتب.......أعاتب

Wednesday, September 05, 2007

عن شقائق النعمان أو هذه تفسير رؤياى

العنكبوت العالق على أناملها صغيرٌ صغيرٌ على قدر أقل مساحة بكفها. لم يفته موضع من كفها إلا ومسح عليه وساق له الأولياء واحدا واحدا. حتى أن خطـَّا صغيرا من عمرها وهن لما أصابه وحلـًّفها بما قاسمته من ذكرى أن تترك له طريقا صغيرا صغيرا على كفها
الصغير بادىء النسيج, أعلم الخلق برهافة الكف, والسائر بدقة وجـِِِل ٍ وخفة حبيب حدث نفسه:(إن أوقـَعتُ خيط حريرعلى الكف ما حس صاحبه لتشابه الواقع والواقع عليه، وإن جرت قدماى كدبيب انتباه طويل حـلُّ الخدر بقدمى ودُخـْتُ لما حوته مسالك الكف من سكر مـُسْكـِر). الصغير الذى دوخه السعى قعد مستأنسا بخط صغير صغير على الكف تاركا للرحمة ما تتنزل به
******
خرج -النعمان- إلى ظهر الحيرة وكان معشابا \أى كثير العشب\ وكانت العرب تسميه خد العذراء فيه نبت الشيحُ والقيصوم والخزامى والزعفران وزهور برية حمراء -اسماها الفينيقيون جراح أدونيس - فأعجبته الجراح فقال :(من نزع من هذا شيئا فانزعوا كفيه) فسميت شقائق النعمان
******
على حافة نبع وحيد دعت مؤانسة ُ الرعاة ترويضَ الذكرى فتحدث اقربهم لقلبـه (يابنت ما ضير اختلاط الحى بالميت) وتحسس يديه الطالعتين بشوق المتذكر(الحى يـُطعـََمُ من رقة الميت والميت يدفع حسرته بالحى) وضم يديه إلى صدره ( يرى الحى الطريقَ أكثر شفافية حين يمزج عينيه ببصيرة الميت، ويمسك الميت خيط الأ ُنس حين تخضع رؤياه لبصر الحى) وقـَبـُّلَ يديه ظاهرا وباطنا بشوق أم لعيل تائه حتى تجـَرًّحا بفعل أسنانه (يابنت باطن كفى التى تبدو كبدن الميت تمنح كفيك شجن الغريب وباطن كفيك اللتين تــَبــَدَّيا كمرعى بليلة عرس تمنح كفيى بهجة الأمل) ومسح يديه بزهرة برية نمت على حافة النبع ومضى
******
العنكبوت الصغير استدرجته اللهفة إلى الصبر رويدا رويدا، ثم جذبه الصبر إلى حافة الرضا رويدا رويدا، ثم مضى به الرضا لحال الأنس رويدا رويدا. قعد عل باطن الكفين يغزل مايجبر به ضلع تهشم من مداومة النوم إلى باطن الكف النعمة، الصغير حدّث نفسه (أولى علىّ تعريف القريب بالبعيد) خطا خطوة إلى الأمام ثم عاد إلى الحافة متطلعا مرة أخرى (الحـُسن يذلُ البصر ويمسك الرأى عن الوصف) مال بضلعه الأخر على باطن الكف حين أصابه هاجس الضلع المجبور (لتعريف الحـُسن فليسرح الخيال لإحضار الشائك ولينطلق البصر لمدى القبح) الصغير أبهجته الحكمة وساقه الحنين لملامسة الكف بضلع مجبور (ولمعرفة حدود الإنبساط على باطن كف تشبه النعمة ولاتمنحها، علىّ سـَوقُ الفكر لما يشبه الجوع ولا يمنحه) الصغير أوجعته الحكمة وضلع مجبور فصرخ (هذه تفسير رؤياى)0
******
ضم الولد كفيها على صدره ، الطريق أقصر من رضا الضلوع بمنامها إلى الكف -ذاك ما أحس- ، (ملمس الكفين على الضلع أجمل من مضاجعة يوم بــِطــُوله والدفء المتولد عنهما يمنح الروح بكارة لم يؤتها أحد قبله) حدث نفسه. (لتلك الكف أتى أبوك آدم سعيا من أرض الهند قاطعا وحشة الطريق ومـُسـًّيرا باللهفة) الولد أخرج العابه واحدة تلو الأخرى راغبا فى لهوها عن ضلوع توسدت يديها (ماذا لو لم تبهرها اللعبة تلو الأخرى؟) وقع الخاطر عليه فربت على يديه (من أخذ شيئا من يديها فانزعوا كفيه معها) كان القول عادل

Monday, September 03, 2007

فلورينتينو اريثا

كانت مأساة فلورنتينو اريثا أثناء عمله كاتبا لشركة الكاريبى للملاحة النهريه، تكمن فى أنه لم يكن قادرا على عدم التفكير بفيرمينا داثا، ولم يتعلم أن يكتب أبدا دون التفكير بها. وفيما بعد، حين نقلوه لأداء أعمال أخرى، كانت دواخله تفيض حبا لايدرى ما يفعل به، فراح يهديه إلى العاشقين الذين لايتقنون الكتابة بكتابة رسائل حب مجانية لهم فى زقاق الكتبه العمومين حيث كان يذهب بعد انتهائه من العمل. كان ينزع سترته بحركاته الوقورة ويعلقها على مسند الكرسى. ثم يضع الأكمام المستعارة كى لا يلوث قميصه، ويحل أزرار الصدريه ليفكر بشكل أفضل، ويبقى أحيانا حتى ساعة متأخرة من الليل، باعثا الأمل فى البائسين برسائل حب تبعث على الجنون. وبين حين وأخر كان يجد امرأة فقيرة تعانى مشكلة مع ابنها أو محاربا قديما يلح فى طلب دفع تعويضاته، أو أحدا سـُرق منه شىء ويريد الشكوى أمام الحكومة، لكنه كان عاجزا عن تلبية رغباتهم مهما بذل من جهد لأنه لم يكن قادرا على اقناع أحد إلا فى رسائل الحب.لم يكن يسأل زبائنه الجدد أى سؤال، إذ كان يكتفى برؤية بياض عيونهم ليعرف حالتهم، فيملأ ورقة بعد ورقة بكلمات حب خارقة وذلك بمعادلة مضمونة النتائج هى الكتابة مفكرا بفيرمينا داثا ولاشىء سواها. ومع انتهاء الشهر الأول أصبح عليه أن يضع نظام حجز مسبق، حتى لا تجعله أشواق العاشقين يفيض متجاوزا تلك الحدود
ان أجمل ذكرياته عن تلك الحقبة هى ذكرى صبية خجول، تكاد تكون طفلة، طلبت منه وهى ترتعش أن يكتب لها ردا على رسالة ملحة تلقتها لتوها، وعرف فلورينتينو اريثا بأنه كان قد كتبها فى مساء اليوم السابق. رد عليها بأسلوب مختلف بما يتناسب مع انفعالات الصبية وسنها وبخط يبدو كذلك وكأنه خطها، إذ يحسن اصطناع خطوط لكل مناسبة حسب طبيعة كل شخص، كتبها متصورا ماكانت سترد به عليه فيرمينا داثا لو كانت تحبه كثيرا كما تحب تلك المخلوقة المتعدة عاشقها. وبعد يومين طبعا كان عليه أن يكتب رد الحبيب بالخط والأسلوب ونوع الحب الذى خصه به فى الرسالة الأولى، وهكذا وجد نفسه متورطا فى مراسلة محمومة مع نفسه وقبل انقضاء شهر جاءاه كل على انفراد ليشكراه لما كان قد اقترحه فى رسالة الشاب ووافق عليه بإخلاص فى رد الفتاة. انهما سيتزوجان
جابريل جارسيا ماركيز
الحب فى زمن الكوليرا