Tuesday, August 28, 2007

في حديثها عن نذرها

إذا كانَ لي في حياتي نصيبٌ
لأحيا هناكَ
سآخذُ من أرض منفايَ حُزني عليـهْ
وآخذُ عشبَ أصابعـِهِ
وحنينَ يديـهْ
وشمسَ فلسطينَ في قلبـِهِ
تتسللُ خضراءَ مثلي إليـهْ

إذا كان لي في حياتي نصيبٌ
سأَحـملُ أسماءَهُ الأربعــةْ
وأنثرُها في سهولِ الجليلِ
وأَجري معـهْ
وأعقدُ عُرسي على ظَهرِ مُهْـرٍ
كما شـاءَ يوما
وأَحـملُهُ في دمائي صلاةً
وفي الـحُلْمِ حلما
وأهتفُ : عِشْ من جديدٍ
وكنْ للحَمامِ هديلاً
وكنْ للسطوحِ سـماءً
وكن لآشتياقيَ جسما
وكن لـجراريَ نهراً
وكن لشفاهيَ طعماً
وكن لـي كما كنتَ دوما
أباً وأخاً ثم أُمّـا

إذا كانَ لـي في حياتي نصيبٌ
لأحيـا هنالكَ يوماً ـ كروحكَ ـ حراً وصافيْ
سأَغفـرُ
كـــلَّ
خطايــا المنافـي
إبراهيم نصر الله

Thursday, August 23, 2007

ريبرتوار..فرس

أيها السارح فى الدم..اركض لاوقت لديك..الوقوع من صهوة الزمان وعنف اللغة أثقل مما يبدو، تعالى صياح الجمع حولك والنفير زاعق فلا وقت لديك. أيها السائر بجميل الخطو وعنف الحماسة، أسطورية ٌ دقات كعبيك بين صراخ وغبار أنجبته ساقاك، وخفقان قلبك واجب اللهفة، غفوة قلبك أتية.. أتية.. فلاتسلمه الأن لراحة، كن ريحا حماسية اللحظة، كن بلدا من ثورة ودم، كن فجائيا ومباغتا كجدار تهدم فالمفاجأة خير مايعلق بالذاكرة، اجعل المسافة على الألسن فياضة بالحكى، اركض لاوقت لديك. منتشى أنت بسعيك، وفرَحُ اللحظة حين يدوى الطبل سابق لخطوك، دُر بيننا بخيلائك وزهو القادر، اركض..اركض لاحرمك الله من سعى يتهلل له الناظرون و ينتفى عنده النسيان، بدر أنت وربى فى مقام الركض، ترهق النسيان بتطويع الذكرى ودفء الإعجاب.اركض..اركض كما النسيم والقمر المسافر وحافظ المسافات، مجد ساعة خير من عمر طويل على حافة الخيبة. اركض...واركض كالمائل إلى الذكرى والعارف بيقين الأجل. لاوقت لديك ..فلا تمس مقامك إلا خفيفا ، واترك للأرض من الذكريات ما ترعى غيابك به /كان حنون الملمس واسع الحيلة/. أيها الفارُ بحمولك غـُلِـبتَ إن وقفت. دق كعبيك كإيقاع قصيدة المتمرس يحفظه الحضورعن ظهر قلب فلا تــُخف عنا ولعا صفقنا له طويلا.اركض..أركض فلا وقت لديك
---------------------------------
ملحوظه:الموسيقى هنا مكون أساسى من مكونات النص

Sunday, August 12, 2007

سيد سراييفو

هناخد معانا "حليل" قالها سيد. سألتــُه فى دهشة: "حليل" ايه يا سيد؟
رد وهو يضرب بأطراف أصابعه مؤخرة رأسى كعادته "حليل" ياض دى ضربته والقبر
فيما بعد سوف أعرف مدى قوة هذه الأداه الـ"حليل" وكيف يستخدمها سيد ببراعة تامه فى صدع أعتى الغزاه لمملكته ، والحليل على حد تعبير سيد هو بتاع التور فى إشاره واضحه للعضو الذكرى للتور -وصناعته بسيطه :قطع عضو الثور ثم تجفيفه وتمليحه ليصبح أداة دموية قاسيه
عرفت سيد فى فترة وجود بلطجى صغير ومتمرد داخلى ورغبته المستمره فى الخروج للعالم الخارجى
كانت أحد المعارك بينى وبين أخرين حين تصدى لنا سيد مصادفة ليسكت الجميع، ودوما كنت استعين بالمأثورات للتغلب على التفوق الجسمانى لأحدهم علىّ (صاحب الكف الأولاني يكسب، الواحد برضه عصب، ده هيش على مافيش، لو سلاحك طلع زفــًّرُه) والكثير من الأقوال التى هدفها كما فى أى حرب :بث الذعر فى الجانب الأخر وتثبيت أقدامك
وقف سيد بجسده القوى بيننا وسكت الجميع ولكن لأن لماضتى على حد تعبيره كانت أكبر من سنوات عمرى السبعة عشر مما جعل وقوع الصدام بينى وبين هذه العاصفة وشيكا لولا رحمة الله الذى كتب لى النجاة ويسـًّر برغبة داخلية منــِّى فيما بعد أن نصبح أنا وهو أخوين
*****************************
ماهذه العلامه على جبهتك؟ سأل سيد ذات مرة ضاحكا
دى ميعرفهاش غير الرجاله. بلماضه أجبته
حينها بدأ سيد يستعرض كل موضع فى جسده - على غرار خالد بن الوليد: ليس فى جسدى موضع إلا وبه ضربة من سيف - حتى أنه أوضح لى علامه عميقه فى أعلى ذراعه وأنا أسأله مبهورا :ما هذا يا سيد
أجاب سيد: ضربة رمح ياض.. وضحك
***************************
الله يرحمك ياعم حسن
سألته : مين عم حسن
حسن فونيه ياض -ولطم مؤخرة رأسى بأطراف أصابعه- حد ميعرفش حسن فونيه
وأكمل: بس يالا موته جه بفايده
مستغربا: اشمعنى؟
الست جميله النهادره بتوزع فى كفر الإشاره حشيش وبانجو بلوشى
فيما بعد وخلال سيرنا من شارع فاروق لكفر الإشاره سوف أعرف من سيد أن حسن فونيه كان أفضل بائع بانجو فى الزقازيق حيث أن الباكيته بخيرها ومجففه ولامجال للغش فيها لدرجة أن جميع التجار ملوا من وجوده وعلى رأسهم الست الجميله التى أعلنت أن البانجو اليوم ببلاش يوم وفاته فى السجن
***************************
شوف ياض رغم إن ربنا خلق فى الدنيا دى حاجات كتير سما وأرض وزرع بناخد منه كيفنا وأكلنا إلا إن أجمل حاجه خلقها ربنا هيه الناس، فيه حاجه أجمل من الناس، أنت كده شوف إيه أكتر حاجه بتبسطك فى الدنيا أكيد هتلاقيه واحد من الناس اللى خلقها ربنا دى ، امشى فى شارع وبص للناس تلاقى كل واحد شايل حاجات فى روحه وماشى بيها، والغريبه ان الحاجات دى بتنط من عينه اللى عامله زى شراعه لروحه يا أخى، بس أنت بقى ركز فى عين حد بتحبه هتلاقى وهو بيبص لك إن أنت اللى بتنط من الشراعه دى
سحب نفس من الجوزه وهو يذكر أول لقاء له بــ(أمل) فتاة عمره، لم أكن قد إلتقيت بعد بفتاة عمرى لأعرف قيمة الدفء الذى يتحدث عنه لكن يبدو أن الدفء فى حضن أمل على حد تعبير سيد له طعم الدنيا ومافيها. بعد ذلك سوف أتذكر ماقاله حين يؤكد اللمبى كلامه فى معلقته الشهيره: البوس البوس الحضن الحضن
*****************************
عايزك تنزل أسد ترزع باب العربيه وراك عشان تهتهم
سألته : هى الخناقه فين المره دى يا سيد
أجاب :سوق الخشب
حين بدأت المعركة الكبرى التى أستخدم فيها سيد كل أسلحته بداية من الخنجر وحتى الحليل وقع فى دمه لأن الكتره تغلب الشجاعه ولم أجد أنا مكانا أفضل من الخشب المستند للحائط لأتوارى خلفه إلى أن تنتهى أكثر معاركه دمويه والتى كادت أن تودى بحياته
بعد إنتهاء العركه والصلح الذى جرى ، بدأ تقديم واجب الرجاله
رصت المقاعد فى الممر الضيق بجوار الخشب المسنود للجدار ووضعت الجوز، وأخرج أحدهم من سيالته كميه من الحشيش وبعثرها على الرجاله الذين انهمكوا فى تظبيط الحجاره ، وفيما بدأت سحب الدخان الأزرق تتصاعد رفع الرجل الذى وزع القروش كفيه إلى السماء داعيا الجميع إلى قراءة الفاتحه على روح الحاج دمنهورى اللى كلنا بنشرب فى خيره
**************************
أيام عديدة مضت، ومضت معها لماضتى وشهوتى الخارجيه للتمرد ،وانقطعت الصله بـ "سيد" تدريجيا رغم كثرة الحكايات بينا
وأخر ماعرفته أن أمل تزوجت من صاحب محل عصير قصب فى الحريرى وبعدها أصبح سلوكه أكثر دمويه حتى أنه أصاب سائق ميكروباص بعاهه مستديمه ودخل بعدها إلى السجن

Saturday, August 04, 2007

فاكهه

لكم البهجة وشجرة العمر . الخيال أشهى من الحال ، ذلك ما يدعونى لأن أسمى كل شىء بخياله . وأن أميز خطو كل واحد منكم ولو ضيعته المسافة ، لــُقــِّنتُ الأسماء جميعا وحفظت كل شىء بما يحكى وصفه
سوف أسمى الحبيبة مشمشة العمر وموز الغياب فوجودها أضعف من حيلتى
سوف أسمى أبى برتقالا ، كلما عصرعلى ّ من روحه ازددت جمالا وفتوة، وكلما لامستـه ُ عرفت طعم البداوة
سوف أسمى أمى عنقود العنب، كلما انفرط جمالها أدركته العيون ولم تلحقه الأيدى ، أمى التى تحمل ظل العنب ودفء العنب وبهجة عصيرالعنب
أسمى أصحابى تمرا تــــَمـــَرَّغ فى الحى حتى استوى ، أسمى أخوتى تينا
أسمى بنات الشوارع مانجو ، كلما لامست يــُتمَ عطرهم ازددت شهوة إلى مالست أعرف وراعيت شكل الجمال على القلب
وسوف اسمى نفسى تفاح نفسى وظليلة الغير فليس لديها سوى الحكايات التى تــَعـِبت خلفها

Friday, August 03, 2007

فقط

فقط
أريد أن أتحرر لأحكى

Tuesday, May 01, 2007

إيرينديرا

قال فجأة: كنت سأجن شوقا لرؤياك ، يقول الجميع إنك جميلة وهم على حق
قالت إيرينديرا: لكنى سألقى حتفى
قال: تقول أمى إن من يموتون فى الصحراء لا يمضون إلى السماء وإنما إلى البحر
نحت إيرينديرا الملاءة المتسخة جانبا وكست الحشية بملاءة أخرى نظيفة أتقن كيها
قالت: لم يسبق لى أن رأيت قطا بحر
قال: إنه يشبه الصحراء وإن كان ملؤه الماء
قالت: إذن فليس بمقدورك السير فيه
قال: كانت أمى تعرف رجلا بوسعه السير فى البحر لكن ذلك كان منذ زمن بعيد
خلب الحديث لبها لكنها كانت ترغب فى النوم
قالت: إذا جئت فى وقت مبكر فى الغد فيمكنك أن تكون أول من يقف فى الصف
قال: لسوف أرحل مع أبى عند الفجر
ألن تعود مارا بهذا الطريق؟
قال : من يدرى ؟ لقد تصادف لأننا ضللنا الطريق إلى الحدود
تطلعت إيرينديرا غارقة فى التفكير إلى جدتها الغافية
حسمت أمرها فقالت: أعطنى النقود
أعطاها أوليسيس إياها فرقدت على الفراش لكنه ظل مرتعدا فى موضعه ففى اللحظة الحاسمة تراخى عزمه، أمسكت بيده تحثه على أن يعجل، وعندئذ فحسب لاحظت محنته. كانت قد ألفت ذلك الخوف
تساءلت: أهى المرة الأولى؟
لم يحر جوابا لكنه ابتسم فى أسف، فانقلبت ايرينديرا مخلوقا أخرا
حدثته قائلة: تنفس ببطء هكذا دوما فى المرة الأولى، وفيما بعد لن تلحظ الأمر قط
أرقدته إلى جوارها وفيما كانت تنزع عنه ملابسه راحت تهدهده بحنان أم
ما اسمك؟
أوليسيس
قالت: هذا من أسماء هنود الجرينجو
لا إنه اسم بحار
عرت صدره، منحته بعض القبلات، كأنما تهبها ليتيم، تشممته
قالت: تبدو كما لو كان بدنك خلق كله من ذهب، لكن رائحة الزهور تفوح منك
قال:لابد
أن هذا يرجع إلى ثمار البرتقال
غدا أكثر هدوءا فعلت ابتسامة تشى بالتواطؤ محياه
أضاف قائلا: إننا نحمل الكثير من الطيور معنا لنضلل الناس، لكن ما نقوم به هو تهريب ملء العربة من ثمار البرتقال عبر الحدود
قال ايرينديرا: ليس البرتقال مما يهرب
قال: لكن ثمارنا مما يهرب فكل منها يعادل خمسين ألف بيزو
ضحكت ايرينديرا لأول مرة منذ وقت طويل
قالت: ما أحبه فيك هو الطريقة الجادة التى تتحدث بها عن الهراء
مرة أخرى عادت إليها عفويتها ورغبتها فى الثرثرة كأنما لم تغير براءة أوليسيس حالتها المزاجية وإنما شخصيتها كذلك
كانت الجدة ما تبرح دانية من محنتها تواصل الحديث فى نومها
قالت الجدة: فى هاتيك الأيام مع مطلع مارس حملوك إلى الدار كنت تبدو مثل سحلية ملفوفة بالقطن.كان أماديس أبوك فى ميعة الشباب وقمة أناقته، جم السعادة فى ذلك الأصيل حتى أنه أرسل فى طلب عشرين عربة مثقلة بالزهور ووصل ناثرا إياها على إمتداد الشارع حتى تألقت القرية بأسرها بلون الأزهار الذهبى كالبحر
ظلت على تصاخبها مصدرة صيحات صاكة ومنطلقة بإنفعال عنيد ساعات طويلة لكن أوليسيس ماكان يسمعها لأن ايرينديرا غرقت معه فى الحب بإنهماك وصدق عظيمين حتى أنها ضاجعته مجددا لقاء نصف الأجر فيما كانت الجدة غارقة فى هذيانها، وواصلت مضاجعته دون مقابل حتى الفجر
القصة الحزينة التى لا تصدق لإيرينديرا البريئة وجدتها الضارية
جابرييل جار سيا ماركيز

Saturday, March 31, 2007

جمال

أيها الحـَسـنُ السارح، بجمالك كونت صورة الجمال، لا الدقة أوفت حقك ولا الخيال المسافر. يا جميل..قل ما شئت من الصفات وانـْعـَتْ بها الرقة العاتية والجمال المـُرهق.. الجمال المرهق كشربة ماء لشفة مسافر بعد عطش طويل لا المـَنع مـُنجيه ِ ولا الإستيفاء بفيض وصوله راحمٌ من طرف الهلاك..أنت لا تعرف نعت/المرهق/ لبيان الجمال..جمالٌ مرهقٌ كحسن نبى بكى على يديه الأوفياء ووقعت لديه العقول بجلال الرسالة ..ياجميل..الصبر على العتبات واجب..وإطعام الأمل واجب..واللهفة على ذكرى حضورك واجبة..مـُذل البصر وموقع البصيرة..تمثــَّـلت للطف فعيــَّرت ألوانه يا منكسرا بالرقة ومنصلحا بلين موضع خطوك..ياسين السـُكـَّـر..وميم المسعى..تكفى منك الشواهد لمصالحة الروح والإقرار لك لا عليك..فحسن الغزال ينبىء عن غزال ووصول المطر شاهد على الغيم..ياجميل..دوختنى..لعينيك توهة قاطع الأرض دون وصول..وللبـَن يديك فرحُ الخير..شفيف جمالك كفعل الحزن..ونضرة ُ لقياك لا ذبول لها..صـَدِّق وصف شاهد الحزن ولاتصدق الحزن..صدِّق وصف شاهد المحنة ولا تصدق المحنة..صدق وصف شاهد الجمال ولا تصدق صاحبـُهُ..ياجميل..صاحب الجمال..بجمالك كونت صورة الجمال

Friday, March 23, 2007

الحنين

أنا أولى بالحديث عنه ُ. يسكن فى أجمل بنايات القلب، يطل على كل التفاصيل الباقية فى حيـِّه: العيال الصغيرة/الفرح البسيط/حبيبة ولت وحبيبة أقامت/الأمل البعيد/شرٌ مرهونٌ بالغضب....0
أنا أولى بالحديث عنه. النبى الصغير المحنىُ تحت بكارة لغته وجميل الحكايات لم تفارقه الدهشة بعد مما ألقت يداه
أنا أولى بالحديث عن البسيط المغامر، مالك الذكرى، الدائخ على عتبات الحب ومقاسم القلب جلّ الفرحة
أنا أولى بالحديث عن سيجارة أولى ذقناها سويا، وصدفة رصت أقدامنا على بوابة واحدة، وليل بكر تبادلنا فيه وصف الحبيبة. أترككم مع السائر على طرف العالم، صاحب التياترو زرياب الصياد الخارج خلف قطا الحنين
الحنين
الحنين لك يا ولد من كل وقت خلاصة زهرته، وما تبقى من رماده ومن عطره ..0
لك ما صار بعد ما انفض عن الوقت كبرياؤه وزهوه، شهوته وقدرته عليك، قسوته وسخريته
لك أفضل ما تبقى بعد الخسارات
ندى
تلك قسمة عادلة
---------------------------------
لكنه أيضا
.. متاهة
.. يجوبها الجائعين من أمثالى بحنين أشد
جرب أن تكون ورقة مطوية ..على أشياء قديمة، رومانتيكية، وساذجة سذاجة وردة فى كتاب
جرب أن تسير فاتحا صدرك لملكوت لا يحتويك ..0
ربما الحنين هو تلك الأمنية المستحيلة التى تبدو دنية من يدك ..أن تحتوى أنت هذا الملكوت
الحنين ملكوت يخصك ..0
كوجع أضاء ملامح وجه غائم لامرأة ..هى فى الأغلب لاتخصك
--------------------------------
الحنين
اضاءة ..لما لايخبو ولا يشتعل
--------------------------------
ذلك ما اشتهيت، وذلك ما امتلكته
ذلك ما تركنى، وذلك ما تركته
ما اشتهيته امتلكنى
وما تركته ..امتلكته
------------------------------
على طرف الأشياء ..سرنا ..لابلغنا ولا امتلكنا ..قال الماء: أنا العطش ..وقالت اللقمة :أنا الجوع ..وقال الحب:أنا البخل ..تنكرت الأشياء ..ولما أفقنا وأنكرنا ما عرفنا ..عادت إلينا الأشياء لتراودنا من جديد ..سمينا ذلك بالحنين ..لنعود من جديد..إلى أول الدائرة ..نجابه العطش والجوع والبخل
----------------------------------
الحنين؟
انزلاق إلى نفس الخطأ ؟..مسامحة الخطأ ؟
---------------------------------
نصفه ذاكرة ..ونصفه نسيان
--------------------------------
ولما صار الناس كحليب مسكوب ..تجلت اللغة لاصطياد المفقود ..كان الصمت أكثر بلاغة ونبلا حينها ..ذلك سر لايعرفه سوى الحكماء ..لكن لا يعرفه العربجية من أمثالى ..وإن عرفوه ضربوا به عرض حائط ..كلما عضهم الحنين أودعوا اللغة جرحا ..كلما عضهم الألم كربجوا الحصان ..لتنطلق منهم الكلمات كحليب مسكوب
----------------------------------
ولما كان جدب ..كان الضوء يلمع ..الحنين إشارة إلى أن اللعبة تستحق ..والحياة تستحق
--------------------------------
أواصل المسير

Monday, March 12, 2007

مسافة للحنين

الرقيق باسط الكف لليمام السابح، يستشف الحنين من رسمة زيتونة ويمام سارح، الولد الذى أرهقه اتساع الباحات وفيضان الأرض بما حوت، منقسمٌ القلب بين الدخول والخروج، يعُـدُّ مسافةً الحنين. اترككم معه هوميروس الذى أنشد للحنين
مسافة للحنين
تلك المسافة بين لوعة القلب وجمود الشفتين
عقدُ من الريحان في عنق الحبيب
كلما اشتد الشوق فاح العبير
فجاءةُ تداعب بها الذكري ملامح الوقت
لتلد ابتسامة بيضاء
توقد ظلمة اللحظة

معلقة قلوب العاشقين بغصن زيتون في فم يمامة بيضاء
تجوب به الأرض
فلا يهدأ قلب العاشق إلا حينما تجد اليمامة أليفها
فإذا سقط الغصن ضل العاشق حتي تمسك به أخري
تكون هي مرفأه الأخير
خيط بين روحين
كلما بعدت المسافة زاد الإنجذاب
وجع لا يحتمله سوي العاشقين
ولذة لا ينشدها سوي العارفين

Friday, March 09, 2007

حنين من نوع أخر

تتحدث عن الحنين، حنينها إلى الشىء أو اللاشىء الذى يأخذ الروح إلى ما وراء العقل، حنينٌ موغلٌ فى الصدور منذ القدم إلى دفء العوده وأخر المقام. مالكة ُ السهم، الرامية ُ به، و صاحبة المدارات، الناظرة بكاميراتين جيرالدين حين عرًّفت حنينها الاثير
حنين من نوع أخر
دقق معي في كلمة الحنين.. ستجد أنها الحنان يخفيه كسر الألف..
أشياء بسيطة جدًا تخفيها الانكسارات التي نعانيها يوميًا في الحياة.. ولا نملك منع شعور بالحنان الجارف حين تأتي على بالنا..
بالأمس كنت في محاضرة عن كيفية تقديم الإسلام لغير المسلمين.. يلقيها الرائع
فاضل سليمان.. حكى قصة غريبة جدًا جعلتني أشعر بالحنين لما هو أغرب..
فيقول أنه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر قرر أنه -رغم اعتياده على الزي المدني العادي- سيرتدي الجلباب المميز للجنس العربي -والإسلامي حسبما يربط الغرب- يومًا ما حتى يثبت لنفسه أن تلك الأحداث لم تؤثر على هويته وفخره بالإسلام..
فإذا برجل يسأله وهو في المصعد:
- " من أين تأتي ؟ "
فقال له ببساطة :
- " أنا من الفردوس ! "
فاستغرب الرجل.. وقال له :
- " كيف ؟ "
فقال ببساطة :
- " جدي وجدتي أتيا من الفردوس -حيث كانا يعيشان- إلى هذه الأرض.. وكان اسمهما آدم وحواء.. ماذا عن جدك وجدتك أنت ؟ "
فقال الرجل بارتباك :
- " كان اسمهما آدم وحواء أيضًا.... "
فقال فاضل بابتسامة هادئة:
- "إذن أنا وأنت أخوان.."
تلك القصة التي حكاها فاضل سليمان بكل بساطة فجرت لدي نوعًا جديدًا من الحنين لا أحسبه متفجرًا لدى الكثيرين ضمن أنهار الحنين العديدة..
الحنين إلى الفردوس..!
أفق جديد اتسع أمامي وأنا أنظر إلى النيل أثناء استقلالي ميكروباص الإسعاف العتيد.. هذا النيل نهر من أنهار الجنة.. رغم كل ما به من تلوث.. ورغم الشبهة المحاطة بـ"كورنيش النيل" و"كازينوهات النيل"..
هذا نهر من أنهار الجنة يا خواننا !
الماء الذي صارت تسكنه الأميبا هو بروفا سيئة جدًا لما هو موجود في الجنة..
الفاكهة التي نحسبها لذيذة.. العطور الغالية التي نشمها في المولات ولا نجرؤ على دخول المحلات التي تبيعها.. الشوكولاتة التي يباع الكيلو منها بمرتب موظف "محترم"..
كل ذلك بخس إذا ما قورن بالذي ينتظرنا بالجنة.. وما كل ذلك إلا أدوات الله كي يذكرنا بالحنين إلى أرض جدينا الحبيبين التي سنعود لها يومًا..
فقط.. لو ملكنا الحنين الكافي الذي يدفعنا للوصول إليها
....